الوجه الرابع
ومن القريب جدّاً أن يكون الغرض من تسميته بالكلمة المُبالغة فيما أعطاه الله ومنحه من إحياء النّفُوس بالهداية وإحياء الموتى وإظهار خوارق العادة وليست هناك كلمة ملفوظة ، كما اشتهر أمير المؤمنين ( ع ) بأنه يَدُ الله الباسطة ، وليس هناك يد ولا جارحة ، وإنما الغرض من هذا التجوز المبالغة في أنّه مظهر القدرة والقوة والبطش .
وعلى هذا يخرج الكلام عن كونه مجازاً مرسلا إلى كونه استعارة .
وكلا المعنيين صحيح معقول .
تفسير النصارى للكلمة
وللنصارى كلام في الكلمة تأباه العقول ولا تقف منه على محصول ، قالوا : إن الكلمة هي التي أوجدت جميع المخلوقات ، وإنها شئ ممتاز عن الله تعالى كما يمتاز شخص عن شخص آخر ، وأنها تجسَّدت وتشخصَّت وصّارت إنساناً كاملًا نزل إلى الأرض وظهر للناس .
مناقشة تفسيرهم
ولا ندري ما أرادوا بالكلمة ؟
فإن أرادوا بها إحدى الصفات كالقدرة مثلا فليس من المعقول انفصال الصفة وتشخصها وقيامها بنفسها ، لأن الصفة لا تقوم إلّا بالذات ، مع أنها في الباري ( جلَّ اسمه ) عين الذات كما تحقق ذلك في محله .
وإن أرادوا معنى آخر فعليهم البيان .
ما دعاهم لهذه التعسفات
والذي دعاهم إلى هذه ما في إنجيل يوحنا ص 1 ( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله ) إلى إن قال فقرة 14 ( والكلمة صار جسدا ، وحلَّ بيننا ، ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الأب مملوءاً نعمة وحقا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا : 1 : 114 .