تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

الوجه الرابع

ومن القريب جدّاً أن يكون الغرض من تسميته بالكلمة المُبالغة فيما أعطاه الله ومنحه من إحياء النّفُوس بالهداية وإحياء الموتى وإظهار خوارق العادة وليست هناك كلمة ملفوظة ، كما اشتهر أمير المؤمنين ( ع ) بأنه يَدُ الله الباسطة ، وليس هناك يد ولا جارحة ، وإنما الغرض من هذا التجوز المبالغة في أنّه مظهر القدرة والقوة والبطش . وعلى هذا يخرج الكلام عن كونه مجازاً مرسلا إلى كونه استعارة . وكلا المعنيين صحيح معقول .

تفسير النصارى للكلمة

وللنصارى كلام في الكلمة تأباه العقول ولا تقف منه على محصول ، قالوا : إن الكلمة هي التي أوجدت جميع المخلوقات ، وإنها شئ ممتاز عن الله تعالى كما يمتاز شخص عن شخص آخر ، وأنها تجسَّدت وتشخصَّت وصّارت إنساناً كاملًا نزل إلى الأرض وظهر للناس .

مناقشة تفسيرهم

ولا ندري ما أرادوا بالكلمة ؟ فإن أرادوا بها إحدى الصفات كالقدرة مثلا فليس من المعقول انفصال الصفة وتشخصها وقيامها بنفسها ، لأن الصفة لا تقوم إلّا بالذات ، مع أنها في الباري ( جلَّ اسمه ) عين الذات كما تحقق ذلك في محله . وإن أرادوا معنى آخر فعليهم البيان .

ما دعاهم لهذه التعسفات

والذي دعاهم إلى هذه ما في إنجيل يوحنا ص 1 ( في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله ) إلى إن قال فقرة 14 ( والكلمة صار جسدا ، وحلَّ بيننا ، ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الأب مملوءاً نعمة وحقا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) إنجيل يوحنا : 1 : 114 .