الإشكال الأوّل والثاني
ونحن قد بينا في هذه الرسالة عدم الاعتماد على هذه الأناجيل ، وعدم الوثوق بكونها إلهامية ، مع ما في هذه الفقرات من التضاد والتنافي .
لأنَّ الكلمة إذا كانت عند الله كانت غير الله فكيف تكون هي الله ، وإذا كانت هي عين الأب فكيف تتجسد وتكون ابناً ( تعالى الله عن ذلك ) .
ثم إن إطلاق الكلمة على غير المسيح قد ورد في التوراة كثيراً كما ورد إطلاق الكلمة على غير المسيح موسى ( ع ) مزمور 105 ، ومزمور 106 « 1 » ، وغير ذلك .
الإشكال الثالث
فلو كان من يسمى بهذا الاسم إلهاً لكان الكليم جديراً بذلك .
معنى الروح ، ومعنى نسبتها إلى المسيح
وأما الأمر الثاني : فيتضح بما سنذكره إن شاء الله تعالى مما سنتلوه عليك .
كلمات معدن العلم والعصمة في المقام
ولنبدأ بذكر كلمات معادن العلم والعصمة ( عليهم أفضل السلام ) .
روى الصدوق في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبي جعفر الأصم قال : ( سألت أبا جعفر ( ع ) عن الروح التي في آدم والتي في عيسى ما هما ؟
قال روحان مخلوقان اختارهما واصطفاهما ) « 2 » .
ورُوي أيضاً بإسناده إلى ( محمد بن مسلم ) قال : ( سألت أبا جعفر ( ع ) عن قول الله عز وجل
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) .
قال : روح اختاره الله ، واصطفاه ، وخلقه ، وأضافه إلى نفسه ، وفضله على جميع الأرواح ، فأمر فنفخ منه في آدم ) « 3 » .
هامش
( 1 ) المزامير : مزمور 105 : 42 ، مزمور 106 : 24 .
( 2 ) التوحيد : 170 171 ، باب 27 باب معنى قوله ( عز وجل )( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي )ح 4 .
( 3 ) المصدر نفسه ح 1 .