المعنى الثاني
ومنها : مجيئها بمعنى المخلوق فيقال هذا كلمة الله أي مخلوقه .
وهو أحد المعاني التي ذكرها المفسرون في قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
وعلى هذا فسائر المخلوقات كلمات الله .
وهذا الاستعمال إن لم يكن حقيقياً وإلا فهو مجاز مرسل من باب تسمية المسبب باسم السبب .
وهو استعمال شايع في العربية ، فإنّ المخلوقات لما تكوّنت بكلمات الله وأوامره سميت بها .
وجه تسمية المسيح بالكلمة : الوجه الأول
وإنما اختصَّ المسيح بذلك تنزيها له عن مقالة اليهود ومقالة النصارى ؛ فان كُلًّا من الفريقين غالا فيه وقال غير الحق والصواب .
الوجه الثاني
أو لأنّ وجه التسمية فيه أظهر من غيره ممن خلق من أبٍ وأُمٍ ، وأقربَ عهد من آدم ( ع ) ولعظمته وظهور معجزاته .
الوجه الثالث
على [ أنَّ ] الإضافة تكفي فيها أدنى مناسبة ، والتسمية لا تحتاج إلى التعليل ، والعلة فيها لا تطرد ، فلا يلزم تسمية غيره من الكلمات باسم الكلمة .
ألا ترى أن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) سمي ب - ( الصادق ) ، واشتهر بذلك وكل واحد من آبائه وأبنائه قد اشتهر باسم خاص مع أن كل منهم صادق ، وباقر ، وكاظم مثلًا .
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 27 .