وقد قيل في هذه الآية وجُوه أُخر .
زعمهم انّ المسيح هو كلمة الله تعالى وانه روح الله تعالى
قال : ( ويعلم من هاتين الآيتين ان المسيحَ هو ذات كلمة الله ، وذات روح الله ، بخلاف البشر جميعاً ، فإنهم مخلوقون بالكلمة ، وليسوا هم ذات الكلمة ومخلوقون بالروح وليسوا هم ذات الروح .
ويترتب على كون المسيح هو ذات كلمة الله وذات روح الله عصمته عن الخطية ، ومعادلته أيضاً لله في جميع صفاته بدليل ان الكلام صفة المتكلم ) .
البحث عن معنى الكلمة والروح ، ووجه تسمية المسيح بهما
ينبغي البحث هنا عن أمرين :
الأول : في معنى الكلمة ، ووجه تسمية المسيح بها .
والثاني : في معنى الروح ، ووجه التسمية به .
وبعد بيان هذين الأمرين نتكلم على ما سطره صاحب الرسالة فنقول - ومن الله التوفيق - :
معنى الكلمة ، ووجه تسمية المسيح بها
أما الأمر الأول : فاعلم أن الكلمة تطلق على معان كثيرة لا حاجة إلى استيفائها ، وإنما نذكر من معانيها ما يناسب المقام ، وتتضح به وجه التسمية .
المعنى الأول
فمن معانيها : القول والأمر ، فيقال إنه خلق بكلمة الله أي بأمره وبقوله كن ، كما قال تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة يس : 82 .