تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

في ذم القرآن الكريم لليهود والنصارى لغلوّهم في دينهم

أقول : و ( . . . ) أيضاً انه ورد عنه في سورة المائدة قوله تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 1 » . ثم إن أول الآية الأولى هو قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
« 2 » . والخطاب فيها لليهود والنصارى ؛ لأنهم غلوا في دينهم وتجاوزوا حد الحق . فاليهود أنزلوا المسيح عن مرتبته وجعلوه ( والعياذ بالله ) مولودا لغير رشدة « 3 » . والنصارى رفعوه عن منزلته وجعلوه إلهاً . كذا ذكر المفسرون وإن كان الأظهر أن الخطاب لخصوص النصارى . وعلى أي حال : فقد أمرهم الله بأن لا يتجاوزوا الحق ، ولا يقولوا على الله إلا ما هو الحق من توحيده وتنزيهه عن الولد والشريك ، ولا يرفعوا المسيح عن درجة الرسالة إلى درجة الإلوهية . فهو رسول الله وكلمة الله أوجده بكلمة كن بلا وساطة أب كما قال تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 4 » . وهو أيضاً روح من الله جعله سبباً لحياة الخلق في أديانهم كما قال الله تعالى في القرآن :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 75 . ( 2 ) سورة النساء : 171 . ( 3 ) أي أبن زنا . ( 4 ) سورة آل عمران : 59 . ( 5 ) سورة الشورى : 4 .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 77 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي