وقد ذكر لها العلماء أوجهاً كثيرة ، ونحن نذكر هاهنا جواب الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع ) تبركاً به .
وذلك لما سأله المأمون فقال أخبرني عن قول الله عز وجل ليغفر لك . . . إلى آخره .
فأجاب ( ع ) بأنه لم يكن عند أحد مشركي مكة أعظم ذنباً من رسول الله ؛ لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً ، فلما جاءهم ( ص ) بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم ، وقالوا اجعل الآلهة إلهاً واحداً . . . إلى آخره .
فلما فتح الله عليه مكة قال له : يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي [ أهل مكة ] بدعائك إلى توحيد الله ؛ لأنَّ مشركي مكة أسلم بعضهم ، وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه مغفوراً بظهوره عليهم .
رواه الصدوق في العيون « 1 » .
وهذا الجواب من أصح ما قيل ، ومنه نعرف ارتباط قوله تعالى : ( ليغفر لك . . . ) بقوله ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) .
تفسير الآية السادسة
وأما الآية السادسة فيعلم جوابها مما ذكرناه .
تقريب دفع الإشكال بهذه التفاسير
وبعد فان الأجوبة التي ذكرناها وان كان بعضُها احتمالًا إلّا أنّه كاف في إبطال استدلال الخصم على مرامه .
ولو فرضنا ظهورها في غير ما ذكرنا كان الواجب صرفها عن ذلك الظاهر ؛ لأجل دلالة العقل والنقل على عصمة الأنبياء ، فتكون قرينة على ذلك .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) 7 : 2 / 180179 باب 15 باب في ذكر مجلس آخر للرضا ( ع ) عند المأمون في عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، في تفسير قوله تعالى( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَالخ ) ، ح 1 .