فلو أردنا بالوزر هاهنا الذنوب كان المعنى وضعنا عنك الذنب بما منحناكَ من العصمةِ والقَداسة وذلك أبلغ في وضع الذنب .
وقيل إن المعنى أزلنا عنك همَّكَ وغمَّكَ بما كان عليه قومك من الشرك تشبيها لذلك بالحمل الثقَّيل .
فلمّا أَعلى الله كلمته ونشر دعوتَه خاطَبه بذلك ويؤيده قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 1 » .
وقيل إن المراد به تخفيف أعباء النبوَّة التي تثقل الظهر من القيام بأمرها ، سهل الله ذلك عليه حتى تيسر له .
وقيل غير ذلك .
تفسير الآية الثالثة
والآية الثالثة قوله الله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
« 2 » .
ولا حجة فيها للخصم ؛ إذ لعل المراد استغفره للناس الداخلين في دين الله .
أو القصد تعليم الغير - فان جُملة من الخطابات القرآنية من باب إياك اعني - .
مع أنّ إلاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية ، وقد يكون على وجه إلانقطاع والعبودية .
تفسير الآية الرابعة
الآية الرابعة قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
« 3 » .
والجواب انه قد يكون ذلك من باب التعبد المحض كما في قوله :
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا
« 4 » وكما في قوله :
رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 4 .
( 2 ) سورة النصر : 3 .
( 3 ) سورة غافر : 55 ، سورة محمد : 19 .
( 4 ) سورة آل عمران : 194 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 112 .