فقد أمرَ بالدُعاء والطّلب مع علمنا بأنّ الإِيتاء واجبٌ وأنه لا يحكم إلا بالحق .
وقد يكون ذلك لتعليم الأمة وجعل الاستغفار مسنوناً وان كان الخطاب موجّها إليه ( ص ) كما في قوله تعالى :
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما
« 1 » .
وقد يكون المراد من الذنب فعل المباح أو ترك الأفضل كما ورد عنه ( ص ) : ( إنّ حسنات الأبرار سيئات المقربين ) « 2 » .
فإنه ( ص ) لما كان مقبلًا بكله على الله تعالى متوجّهاً إليه مشغُولًا بهِ مملوء القلب والمشاعر به ، فهو أبداً في المراقبة وتعلّقُ الخاطِر بالملأ الأعلى ، فمتَى اشتغل بمباح من الأمور الدُنيوية عَدَّ ذلك ذنباً لما في ذلك من الإنحطاط عن تلك المنزلة السامية والدرجة الرفيعة .
تفسير ما ورد عنهم ( ع ) من الاستغفار
وهذا أحد ما ينزل ما ورد عنه ( ص ) وعن أهل بيته الطاهرين من الاستغفار والإقرار بالذنب كما ورد عن أبي الحسن ( ع ) في سجدة الشكر ( رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني . . . إلى آخر الدعاء ) « 3 » .
تفسير الآية الخامسة
والآية الخامسة قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 4 » .
وقد تقدم ما يصلح لأن يكون جواباً عن هذه الآية من الوجوه المذكورة .
هامش
( 1 ) سورة بني الإسراء : 23 .
( 2 ) قال العجلوني 1 : 357 / 1137 : هو من كلام أبي سعيد الخراز . . . وعده بعضهم حديثاً وليس كذلك وقال الجزائري في قصص الأنبياء : 56 قوله ( ع ) : حسنات الأبرار . . .
( 3 ) بحار الأنوار : 25 / 203 ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم صلوات الله عليهم باب 6 باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام ( ع ) ، ح 16 .
( 4 ) سورة الفتح : 2 .