- قال : ومن تلك الجهات ؟
- قلت : تفرقةُ الشَّرِّ عن الضررِ الذي تتصف به الأدوية والأشياء ، فإنَّ الضررَ في العُرف أمرٌ منتزَعٌ من خاصيةٍ في الشيء تؤثرُ أثراً يخالفُ الصحةَ كالسُّمِّ ، أو يخالف الهيئةَ الاجتماعيةَ كالحسد والظلم و . . و . . ويقابله النفع وهو أمرٌ منتزعٌ من خاصيةٍ في الشيءِ تؤثر أثراً يوافق الصحةَ كالماء ، أو يوافق نظام الاجتماع كالعدل والإحسان و . . و . .
وأما الشر فقد يُستعمل ويُراد به الضرر ، وقد يستعمل ويراد منه إنسان فاسد الأخلاق ، وله استعمالات أخر ، وإني ما عرفت المقصود منه في كلامكم ولذلك ما تسابقت في الحكم عليه بشيءٍ فهل تقصدون من الشر الضرر أو غيره .
- قال : الضرر .
- قلت : لا يشك أحد في أنَّ الأشياء فيها بأنفسها خواص طبيعية تؤثر من ذاتها ضرراً أو نفعاً ، فالنارُ محرقةٌ ، والشمسُ مشرقةٌ ، والسَّمُّ قَتّالٌ ، والماءُ رطبٌ ، والزيتُ دسمٌ ، فهذه الخواص موجودة لهذه الأشياء سواء استعملها أحدٌ أو لا ، وسواء تعلقت بجماد أو نبات أو حيوان أو إنسان صغير أو كبير منحط أو مقدس .
ثم إنكم في طِبِّكُم ومطبكم تتذاكرون على الدوام في خواص الأشياء وتُسَمُّون منها ضاراً ومنها نافعاً من دون نظرة إلى الإنسان المستعمل لها .
فقال : المقصود من الشر الخطيئة ( كأنه استدرك ) .
قلت : نعم إذا كان المراد من الشر الخطيئة لم يكن في العالم شيء ذو خطيئة من الجماد والنبات والحيوان غير الإنسان لأنَّ الخطيئة تتوقف على عصيانِ أحكامِ المولى ، والعصيانُ فرعُ ثبوت أحكامه وتكاليفه ، ولا تكليف إلا على الإنسان القادر فلا يكون لغيره خطيئة ، لكنني أذكر منكم كلاماً قد سبق وهو أنَّ الإنسان عموماً مُقَدَّسٌ بوجودِ روحِ القدس فيه فمن أين تكون له خطيئة . . . . ( سكوت ساد الجميع )
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 261
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٢٦١