2 - إنَّ المسيح ليس بأسخى من الله ، ولا هو أرأف منه لعباده حتى يحتاج الناس إليه في عطوفة اللهِ بهم وإفاضته عليهم .
3 - إنَّ تقدسَ اللهِ لو عُدَّ مانعاً من تعلق فيضه بالناس حيث أنهم غير مقدسين ( من باب عدم المناسبة بين العلة والمعلول ) فكيف جاز على المسيح أنْ يخلق الخلق إذ المانع من طرفه ( وهو التقدس ) أو من طرفنا ( وهو عدم التقدس ) موجودٌ على كل حال بسبب عدم المناسبة المذكورة ونحتاج إلى واسطةٍ أخرى بيننا وبينه فيعود الكلام ويتسلسل .
- فالتفت د . جونس إلى د . جورج ويلديل ستانلي وتكالما بالإنجليزية مدة ثم سادَ الجميع سكوت .
( والحديث اللطيف ) إني قلت بعد ذلك إنَّ في مجمتمعنا مَنْ يقولون إنَّ الواسطةَ غيرُ منحصرةٍ بحضرة المسيح ( ع ) أي المقدسون في البرية كثيرون ومنهم محمد نبي الإسلام ويثبتون هؤلاء تقدسه بمثل ما تثبتون به التقدس لعيسى ( ع ) فلماذا لا يجوز أنْ يتوسط محمد بيننا وبين المولى في الوجود وفي كل وجودٍ .
- قال متبسماً : كيف يجوز ذلك وقد خلق محمد بعد المسيح .
- فقلت : وقد جاء عيسى بعد آدم وجمهور الأنبياء فكيف جاز أنْ يتوسط لهم في الخلق .
- قال : توسط المسيح للخلق في عالم الملكوت وجاء بعدهم في عالم الناسوت .
- فقلت : يقولون في محمد مثل ذلك وأنه تقدم في الخلق على الكُلِّ في عالم الملكوت فتوسط لهم ثم جاء في عالم الناسوت بعد الرسل جميعاً .
الشر في المأكول أو في أكله
- قال د . جونس : يتذاكر الناس إنَّ الشيء الفلاني شَرٌّ والحالة إنَّ الشَّرَّ من نفسِ الإنسانِ المستعملِ لذلك الشيء ، لا من نفس ذلك الشيء . مثلًا مَنْ أكلَ شيئاً فأصابه ضررٌ منه تراه يشتكي من ذلك الشيء مع أنه لا شَرَّ فيه وإنما الشر في نفس الأكل لأنَّ الإنسانَ هو صاحب الخطيئة لا غيره .
- فقلت : هاهنا جهاتٌ لفظيةٌ يجب أنْ تنقشعَ غيومها حتى لا تختلط الحقائق بسببها .