- فقلت : أساس الطب ومبناه هو التجربة فإذا جَرَّبَ الناسُ عملًا علاجياً وعهدوا منه الفائدة العمومية دائماً فلا لومٌ عليهم إذا رجعوا إليه عند مسيسِ الحاجة .
- قال : ليست التجربة مبنى الطب وأساسه ، بل العلم هو أساس الطب .
- فقلت : التجارب تهدي الناس إلى معرفةِ الضارِّ والنافعِ ، والعلمُ يُظهر لهم علة المضرة والمنفعة ، فالتجربةُ تقضي مثلًا بضررِ المحمومِ إذا اغتسلَ بماءٍ باردٍ ، والمفكرةُ تشتغلُ بتعليلِ ذلك فيظهر العلم سِرَّهُ ، وأنَّ برودةَ الماءِ تسدُّ مسامَ البدنِ ومنافذَ الأبخرةِ فتحتبسُ في الباطن فيتضرر المحموم منه ، فالتجربةُ أساسُ الحكمةِ والتعليلِ . التجربة طب سطحي والعلم يكسوه فلسفة . . التجربة من مبادئ حصول العلم . . التجربة تجمع الأشباه والنظائر فتمهد السبيل لوصول العلم إلى الحكم الكلي والناموس العام .
هل المسيح ( ع ) واسطة لخلق العالم
- قال د . جونس في ضمن محادثته : ( إنَّ الرب المسيح . . كذا . . )
- فقلت : كيفَ يكونُ المسيحُ ( ع ) رباً .
- قال : لأنه خلق الأشياء كلها .
- قلت : فهل كان في نفسه مخلوقاً مع ذلك ؟ أَوْ لا .
- قال : نعم كان مخلوقاً من الأب تعالى .
- قلت : كان إذن واسطة في خلق الأشياء بيننا وبين المولى .
- قال : نعم .
- فقلت : لِمَ لَمْ يخلق الله الأشياء بنفسه حتى احتاج إلى توسطه ؟
- قال : لأنَّ اللهَ مقدسٌ من كل جهةٍ ، والخلقُ كلهم غارقون في بحر الخطأ والذنوب ، فكيف يتلطف عليهم الله ويجود عليهم بالوجود من دون واسطة .
- قلت : تصورت من هذا الكلام إشكالات متعددة :
1 - كيف غرقوا في بحر الخطايا قبل أنْ يوجدوا .