- قلت : إذن يلزم أنْ يكون المسيح ( ع ) أيضاً مخطئاً غير مقدس ( والعياذ بالله ) لأنكم تقولون وتكتبون عنه أنه أول من أفاد البشر وآخر مَنْ يفيدهم وإنه فدى نفسه للناس حتى يغفر الله لهم خطيئتهم جميعاً وتسمونه ( الفادي ) فهو يفيد البشر الظالم الخاطئ أكثر من إفادة النبات بما لا يقاس ومع ذلك لا تثلمون تقدسه ، وأعظم منه إفادة للناس هو المولى وهو في منتهى القدس .
- فجعل د . ( جونس ) يناجي البقية بالإنكليزية مدة ثم سكتوا ، وسكتنا طويلًا وجرت بعد ذلك بيننا مظاهر الألفة والعطوفة وتفرق الجميع مستأنسين مستبشرين .
وذكرتُ هؤلاء الدكاترة الكرام بالخير والمدح مراراً لأنهم يبذلون تمام جهدهم في معالجة المرضى والمصابين ولو مجاناً ، ولهم أيادي بيضاء في خُطَّتِهِم ولقد شاهدت منهم الاهتمام في أداء وضايفهم وتنبيه الغافلين والنصيحة والدعوة إلى الديانة المسيحية عند اجتماع المرضى وغيرهم حتى أنهم كتبوا على جدران المستشفى :
آمِنْ بِالرَّبِّ اليَسوع * يُنْجيكَ وَأَهْلَكَ مِنْ كُلِّ سوء
وقد كانوا دائبين في هذه الوظائف في بغداد منذ سنين طويلة ويباشرون المرضى بمدارة كاملة ، وقد عزموا على شراء جنينة على ضفاف دجلة بألفي ليرة عثمانية ليجعلوها المستشفى الوحيد في القطر العراقي إلا أنَّ الحكومة العثمانية ما تسرعت حتى الآن إلى قبول ذلك .
فَيَسَّر المولى لطلاب الخير كل عسير ، وقابل أهل المعروف بكل جميل ، وهو الهادي إلى سواء السبيل .