1 - إنك قد قُلْتَ ليس في العالم مقدس غير المسيح ( ع ) والآن تقول جميع مَنْ في الأرض مقدسٌ وهذا تناقض في القول .
2 - إنَّ روح القدس ( الذي بينتم على أنه يقدسُ مَنْ حَلَّ فيه ) لو أصبح موجوداً في كل إنسانٍ عموماً كما أفدْتَ لزَمَ أنْ تُصَحِّحَ كُلَّ متناقضين ، وتصدِّقَ كُلَّ أمرين متنافيين ، لأنَّ القائلَ بِكُلٍّ منها بشرٌ حَلَّ روحُ القدس فيه ، فلو اعتقد التوحيد في الله وبرهنتَ عليه واعتقد غيري بالشرك فيه تعالى واستدل عليه ، وجب أنْ تُصحح كلا الاعتقادين وتُصَدِّقنا جميعاً لأنَّ فينا روح القدس ( المستوجب لتقدس مظهره ) وبديهة العقل كإجماع العقلاء قاضيةٌ ببطلانِ هذه المسألة .
3 - لو صَحَّ وجودُ روحِ القدسِ في كُلِّ إنسانٍ عموماً لزمَ مِنْ صحةِ هذه القضية فساد نفسها ، وكُلُّ ما يلزمُ من وجودِهِ عدمُهُ أو مِنْ صحته فساده أو مِنْ إثباته نفيه ، فهو باطلٌ مستحيلٌ .
ألا ترى إنكَ أيقنت بوجود روح القدس في كُلِّ إنسانٍ وأنه يعصم مَنْ وُجِدَ فيه عن الخطأ لَزَمَكَ أنْ تعتقد بأنني ( المخاطب لك ) أيضاً معصومٌ بحلولِ روح القدس في باطني ، والحالة بأنني مثلًا أعتقد بعدم وجود روح القدس في كُلِّ إنسانٍ أو أنه لا يعصم مَنْ حَلَّ فيه ، فيلزمك أنْ تعتقدَ بصحةِ جميع ما أراهُ ومِنْ جملة ما أراه فساد تلك القضية التي صَحَّحْتَها أنت ، فقتلت القضية نفسها مسرة في الجميع كأنهم استظرفوا هذا الكلام .
4 - إنكم معنا تعتبرونَ ولا شك الصدقَ والكذبَ في المحاورات ، وتقولون هذا كاذبٌ أو مبطلٌ ، وهذا صادقٌ أو محقٌّ ، وتتحرون العلائم والأمارات فهماً ، فلو كان الناس كلهم مقدسين بروح القدس لم يبق موقع للتحري ولَغَتْ أكثر الأمور أو خالفتم فطرةَ الناسِ وجِبِلَّتَكم ، ولكان الإسلامُ حقاً والقرآنُ صدقاً .
- قال هذه مسألة فلسفية طويلة .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص٢٥٧