معنا في المحضر بعض البغداديين وجمع من أجلاء النجف الأشرف من العائلة الجليلة الجواهرية وغيرهم .
جرت في ذلك المحفل محاورة أدبية وملاطفات ودادية انتهت إلى محادثة دينية فلسفية نتلو خلاصتها لمَنْ ألقى سمعه طلباً لتعميم الفائدة وتمحيص الحقيقة .
تقدس الإنجيل
قلت للفاضل داود أفندي : ما تلكَ بيمينك ؟
قال : الكتاب المقدس .
فقلت : ما المقصود مِنْ تقدسه ؟
قال : إنه منزهٌ مِنْ كُلِّ كذبٍ وخطأ وشبهةٍ .
فقلت : مَنْ جمعَهُ وأَلَّفَهُ ؟
قال : الحواريون ( لوقا ) و ( يوحنا ) و ( متى ) و ( مرقص ) .
فقلت : هل كان هؤلاء مُقَدَّسين في أنفسهم .
قال : كلا ليس في العالمين مقدسٌ غير سيدنا المسيح ( ع ) .
فقلت : إذا كانوا غير مُقَدَّسين عن الخطأ والكذب كيف يصير ماأَلَّفوه مُقَدَّساً عنهم ، أم كيف يطمئن أحدٌ بتقَدُّسِ مجموعة وهو يحتمل الخطأ والكذب في جامعه .
قال : إنَّ روحَ القدسِ موجودٌ في هؤلاء فيعصمهم ويقدسهم .
قلت : مِنْ أينَ نعلمُ بوجوده فيهم ، وكيف عرف الناس ذلك ، وبأيِّ سبب اختصوا بحلول الروح فيهم دون البرية .
قال : إنَّ روحَ القدس يملأ كُلَّ إنسانٍ عموماً ولا خصاصة له بهؤلاء فقط .
قلت : حتى في الوثنيين والمسلمين وغيرهم ؟
قال : نعم وهو الذي يهديهم إلى الخير ويحرِّرهم من الشر .
فقلت : يختلجُ في ضميري هاهنا مشكلات :