إشكال على أصل طرح هذا التساؤل
وعلى أيّ حال : فلنا أن لا نجيبه عن هذا السؤال الذي يطول فيه الجدال من غير طائل ، ويحتاج إلى تحرير رسالة بل رسائل ، بل نقول له : أيها السائل هل ثبتت عندك نبوة محمد ( ص ) ورسالته ووجوب اتباعه ؟
فإن أنعم بالجواب اهتدى إلى الصواب ، فلا نزاع ولا جدال .
وان أجاب بالسلب أقمنا عليه الحجة ، وقلنا له إن محمداً قد ادعى النبوة وأظهر المعجزات ، وكل من كان كذلك فهو نبيٌ واجب الاتباع .
ودعواه النبوة مسلّمة وظهور المعجزات على يده أظهر من النور في الديجور .
ولولا ثبوت نبوة محمد ( ص ) بإعجاز القرآن وغيره من المعجزات لما ثبتت نبوة موسى ولا عيسى ولا نوح ولا إبراهيم ؛ لأنّ ما في التوراة والإنجيل من المناقضات والأباطيل يقضي بعدم صدورهما من الملك الجليل ، فهما على نفي نبوة الكليم والمسيح أدلّ .
وأما معجزاتهما فأنّى لهم بإثباتها بعد طول العهد وتمادي الأزمنة والقرون .
وإن شاء السائل أخبرنا بالأدلة والحجج التي ثبتت بها نبوة المسيح عنده لنقيم له أمثالها من الأدلة على نبوة محمد أو نأتيه بخير منها .
والغرض بيان أن النقطة المهمة التي يزول بها الخلاف والنزاع هي نبوة محمد ، فلا ينبغي السؤال والبحث إلّا عن إثباتها وصدقها ، ولا ينبغي التعرض لمسائل أُخر يكثر فيها اللغو والهذيان ، والحطّ من شرف الأنبياء ، وتهيِّج عواطف ملايين من البشر .
ثم إنه بعد قوله ( أيّهما ) قال : ( أي صاحب الرسالة )
دعوى ( صاحب الرسالة ) وجود نقاط التقاء كثيرة بين المسلمين والمسيحيين
( إن المسلمين والمسيحيين يتفقون في أشياء كثيرة : كإلاعتقاد بوجود إله واحد واجب الوجود ، وأن أبوينا الأوّلَين آدم وحواء أغواهما الشيطان وصارا خاطئين ، وان الله أرسل أنبياء ومعلمين كثيرين إلى العالم ؛ ليخرجوا الناس من الضلال إلى الهدى ، منهم نوح وإبراهيم