( العقيدة الحقيقية للنصارى في المسيح )
وأقول : إن المسيحيين لا يقتصرون على هذه الدعاوى ، ولا يقفون عند حدها ، بل يغالون في مسيحهم ، ويؤلهونه ، ويعبدونه ، ويعتقدون فيه أنه الرب والإله ، وأنه ابن الله . . . وغير ذلك من عقائد المشركين والوثنيين .
ويا ليتهم اقتصروا على ما ذكره ( صاحب الرسالة ) ، بل ليت صاحب هذا الكلام قد اقتصر عليه ووقف عنده ، ولم يصرح بما سيأتي في كلماته ولا سيما في آخر رسالته من أنه هو الله حامل خطايا العالم « 1 » .
عقيدة النصارى في خاتم الأنبياء
وأمّا دعوى ختم النبوة بالمسيح فهو خلاف ما صرح به مسيحهم في الإنجيل المنسوب إلى متي من الحواريين الإثنى عشر ، - - وهو أوّل ما بشر به بعد المسيح بثمانية أعوام على ما يدعون - - حيث قال لليهود :
( لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبه ) . . . إلى قوله ( الحق أقول لكم أن هذا كله يأتي على هذا الجيل ) « 2 » يعني أمة اليهود .
فكيف إذن يُدّعى ختم النبوات وهو يصرح أنّه سيرسل أنبياء ؟
ثم إنّهم يدّعون أنّ الحواريين أنبياء ، نزل عليهم روح القدس ، وعلمهم أموراً كثيرة ، فكيف تلتئم هذه الدعوى مع دعوى أن الرؤيا والنبوة قد ختمت بالمسيح ؟
زعمهم انه أعظم الأنبياء وانه المخلص الوحيد
وأمّا دعوى أنه أعظم من جميع الأنبياء ، فهي دعوى بلا برهان ، ولا تنافي دعوى نبوة محمد لو تمت ؛ لأنها هي نقطة الخلاف في الحقيقة .
هامش
( 1 ) وذلك حيث قال : ( . . . ويجعلها واسطة في إرشادك إلى حمل الله حامل خطايا العالم له المجد إلى ابد الآبدين آمين ) .
( 2 ) إنجيل متى 23 : 3634 .