وكتبت بعض ما كتبه علماء المسلمين مما له مساس بكلام صاحب هذه الرسالة ، ولم اذكر من ذلك إلا غيض من فيض وقطرة من بحر .
ولعمري لقد كفينا المؤونة ، وأزيحت عنا الكلفة بما نشره علماؤنا الموحدون من كتب تتلى وصحف على منصّة الأسماع تجلى ، إلَّا أن خصمائنا كرروا فكررنا ، وعادوا فعدنا
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 1 » .
والبادي أظلم ، والله بسرائرنا أعلم .
وقد رتّب صاحب الرسالة رسالته على ما هو كمقدّمة وفصول أربعة .
ونحن نذكر الرسالة بنصوصها وألفاظها ، ونجعل الكلام في مقدمة وفصول .
وقد افتتحنا رسالتنا بقولنا ( أحمدهما ) جواباً لقوله ( أيّهما ) ، والله الموفق وعليه التِّكْلان .
مقدمة صاحب الرسالة
أما المقدمة فقد أفتتح كلامه بقوله :
( أيّهما )
وهذا سؤال ممن يعلم بحسب عقيدته أن أيّهما الفاضل ؟ وأيهما المخلص اليوم للعالم ؟
ولكنه سلك هذا المسلك توصّلًا إلى الخوض في المباحث الآتية ، وفتحاً لباب الجدال والنزاع في أمور يكثر فيها الكلام ويطول النقض والإبرام ، فتختفي الحقيقة ويضيع المقصد المهم .
وجعل نفسه كسائل يطلب الحق ، ويروم أن يهتدي إلى الصواب ؛ ليبعد بذلك عن مظنّة السوء والتهمة بالتعصب والعناد .
وقد أظهر خلاف ما أبطن وأسر ضد ما أعلن ، وقد أثبت لنا ذلك كلامه الآتي في مطاوي الفصول .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 40 .