صفة المبشرين
وهؤلاء ( المبشرون ) قوم تلقّنوا طرق الغواية وسبل الإضلال ، وبرعوا في وسائل الغش والخداع ، وأدرّت عليهم أخلاف السياسة والعصبية الأموال والرواتب .
فانتشروا في سائر الأقطار والأمصار حاملين بعض المطبوعات المنطوية على الخدع والأباطيل ، والشبه والأضاليل ، والقدح بالأنبياء والحط من كرامتهم .
وليس من وراء ذلك غاية إلا الإغواء ، والتضليل ، ولقاح الفتنة ، وشقّ العصى ، وتفريق الكلمة ، وبث بذور الفساد .
فلو وسموا بالمفسدين لكان ذلك بهم أليق ، وبمقاصدهم ألصق
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
« 1 »
فإنهم لو أرادوا الحق والحقيقة ، وطلبوا معرفة دين الله لدخلوا للأمر من بابه ، وارتادوه من مظانه ، ولعرضوا تلك الوريقات وأمثالها مما يخالفها حجماً أو طبعاً ويوافقها لفظاً أو معنى على حملة العلم وذوي الخبرة والاطلاع والمعرفة بدين الله وأنبيائه ورسله ، ثم نظروا ففكروا فيما يجيب به علماء الدين وما يحتجون به من الأدلة والبراهين ، فإن كان كاشفاً للشبهة فِرِّيجًا للعلة كان هو الضالة المنشودة والبغية المقصودة ، وإلّا تكرر السؤال والجواب حتى يتضح الحق ويظهر الصواب ؛ فإنّ الحقيقة بنت البحث ، والوجدان ثمرة الجد ونتيجة الإجتهاد .
وأمّا نشرها بين العوام والبسطاء والأميين والهمج الرعاع ، بتلك الطريقة التي صبغوها بصبغة دينية ، وطلوها بطلاء روحاني ، وجعلوها آلة للإغواء والإضلال وذريعة للخلاف والفساد ؛ ليتوصلوا بذلك إلى الاستيلاء على الممالك واستعباد الأمم والشعوب ، معززين بذلك أساطيلهم الضخمة ، وآلاتهم المدمّرة ، التي أعدوها لمحق الإنسانية واغتصاب حقوق البشر ، فهو مما ترفضه الديانات الحقة وتضاده روح الشرائع الإلهية ، التي تلطّف بها الخالق
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 98 .