تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وليت شعري إذا كان هذا الكاتب يحبذ هذا التعليم من إنجيله ، ويزعم أنه هو التعليم الصحيح ، ويعترض على دفاع رسول الله ( ص ) عن التوحيد ودين الصلاح - بما لذلك الدفاع الحميد من الطريقة القويمة والحدود الكريمة - ، فماذا يصنع بتوراته فيما تذكره عن أمر الله لموسى بتلك الحروب القاسية الفظيعة في قتل كل نسمة من الرجال والنساء ، والأطفال حتى الرضع ، وحتى البهائم ، بنحو تشمئز منه النفوس ، وتقشعر منه الجلود ؟ ولم تذكر أن تلك الحروب القاسية أو القتل الشنيع كان لأجل دفاع عن دين أو لأجل دعوة إلى حق ، بل لم تذكر غاية لذلك إلّا استلاب الأرض من سكانها المطمئنين بها ، وإعطائها إلى بني إسرائيل ، الذين لم يثبتوا على التوحيد جيلًا حتى في زمان موسى بعد خروجهم من مصر ، ولم تنمح الوثنية مما بينهم جيلًا واحداً . والتوراة وكتاب يوشع يذكران أنّ موسى وخليفته بأمر الله ( يوشع بن نون ) عملا بقساوة تلك الحروب على أفظع وجه . حاشا الله ، وحاشا رسله وأوليائه . وقد أشير إلى شيء من ذلك في الصحيفة التاسعة والستين من الجزء الأول من المدرسة السيارة « 1 » ، و 291 و 292 من الجزء الثاني من الهدى « 2 » .

العنوان السادس : مقارنته بين تعاليم الإنجيل وتعاليم القرآن في المعاملة ، ونسبته تعاليم القرآن إلى القسوة وتعاليم الإنجيل إلى الرحمة

العنوان السادس « 3 » : ذكر هذا الكاتب قول إنجيل متى 5 : 43 ، 47 ، ونحوه إنجيل لوقا 6 : 27 - 34 : ( أحبوا أعدائكم ، باركوا لأعينكم ، أحسنوا إلى مبغضيكم ، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ؛ لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات . . . ) « 4 » إلى آخره .
هامش
( 1 ) الرحلة المدرسية : 1 / 84 - 85 ، تحت عنوان ( ذبح النساء والأطفال في التوراة ) . ( 2 ) الهدى : 2 / 347 - 348 ، الفصل السادس في الحرب والجهاد من المقدمة الثالثة عشرة . ( 3 ) تشتمل هذه المقالة على العنوان السادس والسابع وقد نشرت هذه المقالة في الجزء التاسع من مجلة الهدى ، السنة الثانية - في ذي القعدة سنة 1348 ه - ، الموافق نيسان 1930 م . ( 4 ) إنجيل متى 5 : 44 - 48 .