تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

أحكام الحروب الإسلامية في غاية الإنسانية

فكان القرآن يحدد هذا الدفاع بأحسن ما يكون من حدود الرحمة والامتنان ، كما ترى ذلك ظاهراً من قوله تعالى في الآية :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
. فلم يقل فافنوهم بالقتل ، وحرقوا كل نسمة منهم بالاهلاك ، بل أوثقوهم اتقاء من شرهم ما دامت الحرب قائمة ، وأنتم بالخيار بعد ذلك - بحسب المصلحة والنظر فيما هو الصالح الذي تقتضيه الحالة الحاضرة -
فَإِمَّا مَنًّا
عليهم باطلاقهم
وَإِمَّا فِداءً
« 1 » تأخذونه منهم ، لأجل إرغامهم والتوسعة على المجاهدين ، أو صرف ذلك في مصالح الدفاع . ولم يأمرهم الله في الآية المذكورة بالتهاجم ، بل ذكر لهم التعاليم الدفاعية الجامعة بين الحزم والرحمة إذا لقوا الذين كفروا . وقال جل اسمه في الآية الستين والواحدة والستين من سورة الأنفال المدنية :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ
لأجل دفاعهم
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
ليكون ذلك كاسراً لسورة طغيانهم ، ورادعاً لهم عن العدوان الاشتراكي بحيث
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
المعاند لتوحيده والإيمان به ، وبشريعته العادلة ،
وَعَدُوَّكُمْ
المتكالب على عداءكم وحربكم ، لأجل نصرتكم لدين الحق وشريعة الصلاح ، وَترهبون به أيضاً
آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ
ينبغي إرهابهم ؛ لئلا يحملهم شركهم ومعاداة دين الحق وشريعته على معاضدة المحاربين لكم . وهؤلاء الآخرون
لا تَعْلَمُونَهُمُ
، إذ لم يتظاهروا إلى ألآن لكم بالعدوان ، ولكن
اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
هؤلاء الناهضون لعدائكم ، ومحاربتكم ، واذاكم
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
« 2 » يا رسول الله الذي تجب طاعته واتباع أوامره على المسلمين . هذا بعض ما في القرآن من حدود الدفاع الكريمة القائمة بالحزم والرحمة والصلاح .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 4 . ( 2 ) سورة الأنفال : 60 ، 61 .