تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولكن الله هو القادر على التصرف بضمائر العباد ، والجاء نفوسهم بالجبر على الإيمان ، ولا يجعل لهم في ذلك اختيار . ولو شاء ذلك لفعل ، فأمن كل أهل الأرض ، ولكنه يمتنع في حكمته ولطفه ورحمته وغناه أن يشاء ذلك ؛ لأنّ ذلك يسدّ على العباد باب الترقي بالكمال ، وفضيلة الإيمان ، والصلاح الاختياري ، والنعمة ، والابتهاج بهذا الكمال وسعادته وجزائه .

بيان الاعتراض

إذ اتضح هذا فاعلم أن الكاتب ذكر الآية المتقدمة ، واعترض بأنها منافية لآية الجهاد للدفاع عن التوحيد والموحدين ، وصلاح المجتمع الإنساني ، وسعادته في حاله ومستقبله . فزعم أنها مضادة لقوله تعالى في الرابعة والخامسة من سورة محمد ( ص ) :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
« 1 » ) . أفلا يشعر هذا المعترض أنّ هذه الآية من السور المدنية بعد الهجرة ، وبعد إصرار المشركين وتكالبهم على اضطهاد المسلمين بأنواع الاضطهاد ، وأنواع التشريد من الأوطان ، وإذا هم بأنواع الأذى . وتألّبوا على حرب من في دار الهجرة في أكثر من عشر سنين ، واستمروا على معاداة التوحيد والموحدين ، ليردوهم إلى شرك ، وحالوا بين كثير منهم وبين الفرار بدينه من عدوانهم . ولكن لما صار للمسلمين في دار الهجرة نحو قوة للدفاع لم يرض الله لهم ان يستسلموا لضلال الكفر وظلم الشرك ، فتذهب دعوة التوحيد ودين الحق ضياعاً ، بل أذن لهم بالدفاع عن التوحيد ودين الحق وشريعة المدنية الصالحة ، وأمرهم بالدفاع الصالح وصد أولئك الوحوش المتكالبين على عداء التوحيد والصلاح .
هامش
( 1 ) سورة محمد : 4 ، والآية الخامسة منها قوله تعالى :سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ .