فان دعوة التوحيد لا حياة لها مع وحوش المشركين إلا بدفاعهم ؛ فان حكمة الله لا تقتضي إلجائهم إلى الإيمان وسلب اختيارهم .
هؤلاء
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
بالغلبة الحربية
وَيُخْزِهِمْ
بظهور كلمة التوحيد ودين الحق ، وبخيبتهم في ما مناهم به الضلال والطغيان والشيطان .
بعض قوانين الدفاع الإسلامية
وقد ذكر الله ( جلّ اسمه ) بعض قوانين الدفاع في سورة البقرة فقال ( جلَّ شأنه ) في الآية ال - ( 190 )
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
والدعوة إلى التوحيد ودين الحق ، أولئك
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
على دعوتكم هذه عناداً لطغواتهم ، ووحشيتهم ، وتركهم لصلاحها
وَلا تَعْتَدُوا
على من لا يقاتلكم على ذلك
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » ، 192
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » يغفر لهم ما سلف من طغيانهم ، ويرحمهم بدلالتهم على الهدى ( 193 )
وَ
هؤلاء الذين يقاتلوكم
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
إشتراكيّة جاهلية
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
وتستقيم به قوانين الصلاح ونظام السعادة .
وهذا هو الحكمة في دفاعهم والمقصود منه
فَإِنِ انْتَهَوْا
وعرفوا للحق فضيلة فيا حبذا ، ولا تعتدوا عليهم
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 3 » ؛ لأجل ردعهم عن الظلم ودفاعهم عن حرب الحق وأهله .
وفي الآية التاسعة والثلاثين من سورة الأنفال المدنية :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا
عن نصب العداوة وإثارة الحرب على التوحيد والموحدين
يُغْفَرْ لَهُمْ
في الدنيا
ما قَدْ سَلَفَ
من أعمالهم العدوانية ، ولتستوسق مسالمتكم لهم حباً لخير البشر .
وَإِنْ يَعُودُوا
إلى تلك الأعمال الشركية الجائرة ولذلك العدوان
وَإِنْ يَعُودُوا
وتقررت
سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
في دفاعهم وانتقام الله منهم بالحروب الدفاعية .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 190 .
( 2 ) سورة البقرة : 192 .
( 3 ) سورة البقرة : 193 .