الأرض بالدماء ، ووقوف التجارات ، وانقطاع المواصلات ، والجلاء عن الأوطان . . . ، وغير ذلك من أنواع المصائب ، وأصناف الامتحان .
وقد عم الخطب سائر الأقطار ، وشمل أكثر المدن والأصقاع .
وذلك بسبب الحرب العالمية والفتنة الأورباوية ، التي سعر نارها وأطار شرارها أهل المدنيّة ، والسلام ، والرحمة والحنان ، والمعارف الإنسانية - على ما كانوا يدعون - ؛ لأجل أطماعهم الأشعبية ، وأغراضهم الدنيوية ، وميل طباعهم إلى الجور والظلم ، وحب الإمرة والاستبداد .
وقد أنزلوا من جرّاء ذلك الويل والثبور والدمار والهلاك بعموم البشر وأنواع المخلوقات ، فأتلفوا النفوس الفاضلة والأموال الطائلة ، وهتكوا الحرمات ، وأرملوا المحصنات و . . و . . .
ونقضوا قواعد المدنية والعمران ، ودكدكوا أركان العلم والفضيلة ، وقهقروا الناس إلى أقصى مراتب التوحش وأبعد منازل الهمجية .
وقد برهنت أفعالهم على أن لا دين لهم ، ولا مدنية ، ولا إنسانية .
وهم حتى الآن - وهو زمن التأليف لهذه الرسالة - مثابرون على الظلم والجور والفساد في الأرض ، لم تظهر منهم بارقةُ أمل بإصلاح ، ولا أمارة رجاء في اقلاع .
سبب التصنيف
وكنت ممن ساقته المقادير ، وقادته صروف الأيام خرجت مع من خرج ، ودرجت مع من درج - والله أعلم بنيتي وأدرى بطويتي - .
وفي أثناء إقامتي في ذلك البلد وقفت على رسالة صغيرة يبلغ عدد صفحاتها ( 16 ) .
لا ذكر فيها لمؤلف ، ولا طابع ، ولا تعرض لتأريخ ولا ناشر ، ولم يعلم منها زمن تأليفها ، ولا محل طبعها ، ولكن المحيط بها يعلم أنها صدرت ممن طبع الله على قلبه ، وأنساه الشيطان ذكر ربّه .
وهي من جملة المطبوعات التي بثها غوات المصلحة ومسخروا الأطماع باسم التبشير بالمسيحية .