ولا يخرج من هذا العموم إلا الكافر لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
« 1 »
.
وظاهر الآية عدم اشتراط الغفران بالتوبة ، مع انا لو اشترطنا التوبة لانعدم الفرق بين الشرك وغيره من المعاصي ، وهو ثابت قطعاً .
ولأن العقاب يسقط مع التوبة إجماعاً فتنتفي الفائدة في العفو ، ولا يبقى وجه للتمدح به والامتنان بفعله .
في أمور قد يتوهم اشتراط العفو بها
ثم إن ظاهر أصحابنا في المقام إن ما في العفو من الحسن كاف في صدوره وخروجه عن العبثية ، فلا يلزم وجود الأهلية في المعفوّ عنه ، ولا كون المولى في مقام إظهار سعة الرحمة وعموم التفضل ونحوهما .
اعتراض على فكرة العفو والدفع
ولا يتوجه عليهما ما ثبت عند العقلاء وهو ما ذكره أبو الطيّب بقوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وان أنت أكرمت اللئيم تمردا
فوضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى
لأن ذلك على تقدير ثبوته وتحققه عند جميع العقلاء ، وعلى تقدير ثبوته في حق كل كريم ولئيم ، فهو ثابت بالنسبة إلى المخلوقين المعللة أفعالهم بالمنافع الذاتية ، والحوائج الشخصية ، والمفتقرين إلى ذلك .
وأمّا بالنسبة إلى الغنىّ المطلق الذي لا يفتقر إلى شيء ، ولا يفعل فعلًا للحاجة والانتفاع بل لحاجة العباد ونفعهم فلا .
وعليك بالتأمل والله الموفق .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 48 .