وعلى هذا فيسوع ولد بلا خطيئة كما يولد أي مولود كان إذ لا نتعقل خطيئة المولود ولا نخطيه بخطأ أبيه .
وان أريد الشأنية فهي ثابتة لكل من يولد من غير استثناء .
عدم اختصاص المسيح بالصفة الثانية
وأما انه عاش بلا خطيئة فهو أمر مسلم ثابت للمسيح ولكل معصوم من الأنبياء والرسل وغيرهم .
عدم اختصاص المسيح بالصفة الثالثة
وأما قوله ( إنه هو وحده قادر دون سواه على خلاصنا ) فهو ممنوع أشد المنع ؛ لأنَّ القدرة على الخلاص بالشفاعة ثابتة له ولغيره ولكن مع الشرائط السالفة .
وكذلك نمنع أنه دون سواه يشفع فينا .
ولا ننكر ما في الإنجيل من إثبات الشفاعة له ولا ما أثبته له ( بولس ) من القدرة على الخلاص بها إلا أنه لا صراحة فيما أورده شاهداً من الإنجيل ومن كلام بولس على اختصاص الشفاعة والخلاص به دون سواه من الأنبياء والرسل .
وعلى فرض الدلالة على ذلك فلا حجة فيها لما قدمناه من عدم الوثوق والاعتماد على ما في كتب العهدين ولا سيما في قبال الأدلة المخالفة والبراهين المانعة من الأخذ بها .
أسباب رفع العقوبة عن الآثم
ثم إنه لا بأس لو تعرضنا لشرح حال العفو والشفاعة على جهة الاختصار فنقول :
إنه لما ثبت أن عقاب الفسّاق ممكن غير واجب فهو جائز الوقوع وجائز العدم ، ولا قبح في خلف الوعيد عقلا بخلاف خلف الوعد على الأصح .
ثم إن عدم العقاب قد يكون بسبب من المكلف كالتوبة والاستغفار مثلا وقد لا يكون .
والكلام الآن في عدم وقوعه لا بسبب من المكلف وهو إما بالعفو وإما بالشفاعة فهاهنا مسألتان :