قول بولس بان المسيح ( ع ) مخلّص
قال : وقال بولس الحواري أيضاً بلسان الوحي : ( انه - أي المسيح - قادر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم ) « 1 » .
إلاعتراض الأول
أمّا ما قاله بولس فكونه عن وحي ممنوع ؛ لأنّ الوحي لا يكون إلا إلى الأنبياء ، ولم تثبت نبوة بولس ، وإنما المدعى أنه من رسل المسيح .
وإن أراد بالوحي الإلهام كما ورد في قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
« 2 » فالإلهام بهذا المعنى قد لا يكون إلهياً ودعوى أن ما خطر له وجرى على لسانه كان عن إلهام إلهي محتاجة إلى الدليل .
إلاعتراض الثاني
ولفظه يشفع هنا وفيما تقدم قرينة واضحة على أن المراد بحامل الخطايا وبالفادي والمخلص هو الشفيع كما مر .
التعليق على قول بولس : ( إذ هو حيّ في كل حين )
وأما كونه حياً فهو كذلك بل لم يذق الموت ولم يقتل ولم يصلب ولكنه أخيراً لابد وأن يموت لقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 3 »
.
والأنبياء والأولياء والشهداء وإن ماتوا فهم أحياء عند ربهم يرزقون .
وقد يراد بالموت البعد عن الله تعالى والجهل به ويراد بالحياة الباقية معرفة الله والإيمان به والقرب منه ففي ( يوحنا 17 : 3 ) إن المسيح يقول : ( وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الرسالة إلى العبرانيين 7 : 25 .
( 2 ) سورة النحل : 68 .
( 3 ) سورة آل عمران : 185 .
( 4 ) إنجيل يوحنا 3 : 17 .