إلاعتراض الأول
أقول : قد بينا أنَّ هذا النص لا يدل على انحصار الشفاعة بالمسيح دون سواه فلا يكون شاهداً لما ادعاه صاحب الرسالة .
إلاعتراض الثاني
وبرحنّا فيما تقدم على أنّ الأناجيل المتداولة لم تكتب عن وحي وإلهام إلهيين وإنما كتبت كما تكتب سائر كتب السير والتراجم .
واختلافها أكبر شاهد على ذلك .
وبيّنا فيما سلف معنى وصفه تعالى بالأب ، ومعنى المسيح ، ومعنى البار .
وشرحنا أيضاً قوله : ( هو كفارة ليس لخطايانا فقط إلى . . . آخره ) .
إلاعتراض الثالث : تفسير آخر غير ما تقدم للنص
ولنا الآن أن نفسرها بوجه آخر ونقول : لعل معناها أن المسيح لزيادة قربه له أهلية تكفير الذنوب أمته الموحدين وسترها بل ذنوب كل الأمم الموحدة بواسطة الشفاعة لا بواسطة حمله الخطايا وتقديم نفسه للفداء فلا تدل على ما يدعونه صريحاً .
ثم إن بين كون الشخص شفيعاً وحامل خطايا تنافياً ظاهراً اللهم إلّا على ضرب من التجوز بأنْ يراد من حامل الخطايا الشفيع ؛ لأنه يكون سبباً لغفران الذنوب فيكون كأنه حملها عمن كانت عليه وكأنه صار فداء وكفارة عنها .
وأما أن يراد من الشفيع حامل الخطايا فهو مما لا وجه وجيه للتجوز فيه .
وعلى هذا فلابد من أحد الأمرين إما الالتزام بالتنافي أو إرادة الشفيع من حامل الخطايا ومن المخلص .
والغرض : أن المراد من هذه الكلمات وهي المخلص والفادي وحامل الخطايا معنى واحد وهو الشفيع ، ولو أردنا حامل الخطايا حقيقة لنافاه إطلاق اسم الشفيع عليه .