تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

العفو في إمكانه ووقوعه

الدليل الأول على إمكانه

( الأولى ) : في العفو وهو جائز عقلًا واقع سمعاً ؛ لأنّ العفو إحسان ، وهو حسن عقلًا ، فيجوز صدوره من الباري تعالى الذي هو خير المحسنين .

الدليل الثاني عليه

ولأن العقاب قد يكون حقاً محضا لله تعالى ، وقد يكون لأحد عباده فجاز إسقاطه ؛ إذ لا ضرر عليه تعالى في تركه ، ولا ظلم على العبد مع تعويضه بما يرضيه .

إشكال ودفع

ولا يلزم منه إغراء المكلف بالقبيح ؛ لأنا لا نقول بقطعيته والخلف قبيح في الوعد دون الوعيد ، فإذا وعد على ثواب نجزه ، وإذا أوعد بعقاب فهو فيه بالخيار : إن عذب فبعدله ، وإن عفا فبفضله .

إثباته سمعاً

وقد ورد في الثناء عليه تعالى : ( يا من إذا وعد وفى ، وإذا توعّد عفا ) « 1 » . وفي القرآن المجيد :
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
« 2 »
،
:
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
« 3 »
.
ولفظة ( على ) في هذه الآية إما للتعليل وهو غير مراد اتفاقاً أو للحال كما يقال ( رأيت الأمير على أنسه ) أي في حال الأنس . وإذا بطل الأول تعين الثاني .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية : 84 ، رقم الدعاء 38 . ( 2 ) سورة الشورى : 25 . ( 3 ) سورة الرعد : 6 .