تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

بعض الأفعال والأوصاف الحسنة للنبي ( ص )

قد بيّنا أن ما عمله محمد ( ص ) من الدفاع والجهاد لم يكن فيه أدنى وصمة أو انتقاد . ولو جرى للمسيح ما جرى له لكان من الواجب على المسيح أن يصدر منه ما صدر منه ؛ لأن وجوب الدفاع عقلي وجداني . ثم إن محمداً ( ص ) قد عاش ثلاثاً وستين سنة ، والمسيح عاش ثلاثاً وثلاثين سنة ، وقد عمل في مدة نبوته التي تزيد على مدة نبوة المسيح بعشرين سنة مالا يحصى من أعمال البر والصلاح ، وقد عزى حزناء ، وأطلق أسرى ، وأعتق رقاباً كثيرة . وقد كلّم الموتى ، وأحيى يابس الأشجار ، وشفى الأعين الرمد ، وأنزل الغيث بدعائه ، وأنبت الشعر على رؤوس القرعى بوضع يده ، ومسح ضرع شاة لا لبن فيها فدرت ، وأخبر عن المغيبات ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر . وكان أسخى الناس ، ولم يبت عنده درهم ولا دينار ، وقد سأله رجل فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه فقال ( أسلموا فان محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة ) « 1 » . وكان أشجع الناس ، وأكثرهم تواضعاً . وكان يجيب الدعوى ، ويعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويزور المؤمنين ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجلس حيث ينتهي به المجلس . . . إلى غير ذلك من المحاسن والمكارم التي لا يحيط بها البيان . وقد ملأ الكون بالعلوم والمعارف ، والآداب ، والحكم ، والمواعظ ، وكلماته الطيبة الذهبية مدونة مشهورة . وقد أنقذ الأمم من الضلالة إلى الهدى ، ومن الشرك إلى التوحيد ، ومن الهمجية إلى الإنسانية ، ومن الجهالة إلى العلم ، فأحياها بالعلم ، ونوّر أفكارها بالمعرفة . وأنذرهم ليرتدعوا عن الأعمال الشريرة ، وبشرهم ليرغبوا في الأعمال الصالحة . ( في أن ما اثبته صاحب الرسالة للمسيح مسلم لكن لمسيح القرآن لا لمسيحهم )
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 118 ، ح 388 .