صفة الأوضاع في زمن الحرب العالمية
وقد تجلى لنا الآن ، وظهر في هذا العصر وهو ( سنة 1334 ) هي أن ما كان يصدر منهم من أعمال البر والصلاح كان حيلة وخداعاً ، وانهم لا نصيب لهم من المدنية ، ولاحظ لهم من الرقيّ والإنسانية ، وذلك بما أثاره زعماؤهم وملوكهم من الحرب العامة التي صبغت وجه الأرض بالدماء ، وملئت الفضاء بأنين الضعفاء ، وأبلت معالم العلوم ، ودكدكت دعائم المعارف .
ولا دافع لهم إلى ذلك سوى الأطماع وحب الاستبداد والأثرة .
فكشف ذلك عما انطوت عليهم ضمائرهم من الهمجية والظلم والتوحش وحب الفتك بالمقاومين .
والعالم الآن من جراء ذلك مملوء بالويلات ، والظلم ، واغتصاب الأموال ، وإزهاق النفوس ، وسلب الأمن العام ، وفساد النظام .
ولا يزدادون إلا تمادياً في الظلم ، وتكالباً على الجور .
ولو قلت إن العالم منذ ابتداء الخلق إلى الآن لم يقع عليه بلاء كهذا البلاء الذي وقع ببركات مدينة أروبا كنت غير مبالغ في ذلك .
فنسأل أن يعجل فرج وليّ الأمر ( أرواحنا فداه ) لملئها قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً إنّه ارحم الراحمين .
اعتراض وجواب
ولا بأس في أن أختم هذا المقام بالتعرف لمدنية أوروبا ، وما وصلت إليه من الصنائع والاختراعات والزخارف الدنيوية ، فإنه قد يظن بعض الجهلة بأن في ذلك دلالة على أحقية ديانتهم وصحة عقيدتهم .
ولا علاقة لذلك بالدين ، ولا مساس له بوجه من الوجوه .