تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
إن ما اخترعوه ، وأنفقوا فيه كنوز الأعمار ليس وراؤه غاية إلا نيل اللذات الدنيوية ، والشهوات الحيوانية ، وقضاء الأوتار البهيمية ، وإصلاح أمر الدنيا التي هي كظل زائل وخيال باطل . وهي من أعظم الحواجز عن العبادات الإسلامية ، والرهبانية المسيحية ، لا تدع للمرء فكراً في معاد ، ولا شغلًا في دين ، تأخذ بمشاعره ، وتطبع على قلبه ، فلا يلتفت إلى السعادة الأبدية ، والحياة الباقية . إن انهماكهم في تلك المخترعات والصنائع انهماك من لا طمع له في آخرة ، ولا رجاء له في معاد . على أن ما وصلوا إليه من العلم الدنيوي لم يصلوا إليه بدينهم الروحاني ، ولا بعقيدتهم المسيحية إن تعاليم دينهم وطقوسها تأمر بالابتعاد عن الدنيا وزخارفها ، فليس بين دينهم وبين ما وصلوا أدنى علاقة أو ارتباط . إنا نرى الرجل مسيحياً كان أو مسلماً كلما ازداد تعلقاً بالدين ازداد بعداً عن الدنيا ، وعن صنائعها ، وزخارفها . على أنا نرى أكثر أهل المعارف في أوروبا ملحدين ماديين لا يركنون إلى دين ولا يتمسكون بكتاب . فبما إذن توصلوا إلى ذلك ؟ توصلوا بالجد ، والكد ، وكثرة المزاولة ، وحب الشهرة ، والثروة ، وشدة حاجة المنهمكين في الدنيا إلى تلك المخترعات ( والحاجة أم الاختراع ) . ونشّطهم على ذلك سلاطينهم وملوكهم ، الذين هم بمعزل عن الدين ، وأعانهم محبّوا الثروة ، وأرقاء الأطماع ، وعباد الأموال .

نظرة الدين الاسلامي نحو العمل

والديانة الإسلامية وإن أمرت بالجد والاكتساب ، وندبت إلى ذلك ، بل ربما أوجبته في بعض الأحوال والظروف إلا أنها أمرت بذلك مع المحافظة على أمور الآخرة ، وجعل ذلك