بل كان للدفاع عن الدين ، والأنفس ، ودفع الظالمين عن ظلمهم واعتدائهم ، ووقوفهم عقبة في سبيل نشر الدين وبث الدعوة وتبليغ الأحكام الإلهية والعمل بها وقطع الفساد والظلم .
الجواب الثالث
ثم إن أمر الجهاد والقتل في بعض الأحوال مما لا يستقيم النظام بدونه ؛ لان احتياج الشرذمة الفاسدة واستئصال الفئة الباغية من مجموع البشر كقطع العضو الفاسد من مجموع بدن الإنسان - والقطع طب كل عضو فاسد - والقتل أنفى للقتل
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » وقطع العضو الفاسد أهون القبيحين ، وإلا لسرى الداء وأفسد جميع الأعضاء .
الجواب الرابع
ثم العجب من تنفر النصارى من ذكر القتل في القرآن الشريف مع وروده في الأسفار وظهوره فيها بأشد مظاهره وأقواها ففي ( التثنية 20 من 10 - 16 ما يصرح بضرب الذكور بالسيف وغنيمة الأطفال والنساء وغيرهما قال وهي ال - 16 ( وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إِلهك نصيباً فلا تستبق منها نسمة ما ) « 2 » .
وكذا ورد في كتبهم ( وضربوا كل نفس بها بحد السيف - إلى قوله - حتى أبادوهم لم يبقوا نسمة ) « 3 » .
وجاء في سفر صموئيل الثاني ( 12 : 31 ) : ان داوود ( ع ) أخرج الشعب ووضعهم تحت مناشر ونوارح حديد وفؤوس حديد وأمّرهم في أتون الاجر وهكذا صنع بجميع مدن بني حمون ) « 4 » .
مقارنة بسيطة بين حكم المعارك في الاسلام وبين المعارك عند المسيحيين
والحاصل : ان من سبر الأسفار وكتب العهد يرى كثيراً من ذكر القتل والإبادة .
والإسلام وإنْ أمر بحرب المعتدين ودفعهم إلا أنه حرم إحراقهم والتمثيل بهم وقتل النساء والأطفال والشيوخ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 179 .
( 2 ) سفر التثنية 20 : 16 .
( 3 ) يشوع 11 : 1411 .
( 4 ) سفر مموئيل الثاني 31 : 12 .