فمكّنه الله منهم ، وجعل كلمة أوليائه هي العليا وكلمة أعدائه هي السفلى .
شاهد على أن النبي ( ص ) لم يكن يقصد الايذاء بحروبه
وكان ( ص ) يأمر المسلمين بمبرّة أعدائهم والعدل معهم شأن الدين الإسلامي كما أمره تعالى حيث يقول :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » ويقول :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » ويقول :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 3 »
نزلت هذه الآية وقد كان الحزن بالغا من النبي مبلغه على شهادة عمه ( أسد الله ) حمزة ابن عبد المطلب ، وما فعله المشركون من إخراج كبده والتمثيل به .
ولما نزلت قال ( ص ) : أصبر وأحتسب .
وقال تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 4 »
.
وقد ورد في الكتاب المنزل على محمد الشيء الجم من آيات العفو والصفح والإحسان ، ومن الآيات التي هي مظهر العدالة الإلهية والحنان الإسلامي وطلب السلم العام وإبطال الحروب التي تجتاح النوع البشري .
عمدة القصد
وعمدة القصد بيان أن ما وقع من الحروب الإسلامية لم يكن للإكراه على الدين ، ولا الإجبار على الإسلام ، ولم يكن للأطماع ، ونيل الثروة ، والسلطة ، وهضم الحقوق ، وقهر الضعفاء .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 190 .
( 2 ) سورة المائدة : 2 .
( 3 ) سورة النحل : 126 .
( 4 ) سورة الأنفال : 61 .