تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقد وقع لأحدهم وهو - خباب بن الأرت - ما يقضى فيه العجب لشدة تدينه وقوة إيمانه ، فإنه لما أُسر وعُذِّب وعرَّضوه للقتل استأذنهم في صلاة ركعتين فصلاهما وخففهما ثم قال : ( لولا أن يظنوا ان مابي جزع لأطلتهما ) ثم انشد :
ولست أبالي حين اقتل مسلماً * على أي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله فان يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع « 1 »
وبعد هجرتهم إلى الحبشة هاجروا إلى المدينة المنورة ، وأقاموا بها وهم خائفون وجلون . وقد مرّ عليهم في تلك المدة ما هو أمر من الصاب « 2 » من أنواع المخاوف والاضطراب بعد أن يأس الكفار من ارتدادهم عن الإسلام بالأطماع في الأموال وأنواع الحيل والخداع . وقد تحمّلوا أصناف الذل والهوان وأهوال المصائب والبلاء ، وفارقوا أوطانهم ، وهجروا إخوانهم فراراً بدينهم ، الذي هم منه على ثقة تامة وبصيرة كاملة . ولما تجمهرت عليهم القبائل قاصدين إبادتهم وإمحاق دينهم أذن الله لهم بالدفاع والجهاد وواعدهم بالتمكين والنصر فقال تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 3 »
.
وهذه الآية صريحة في أنه لا يستقيم نظام الأديان بل مطلق النظام بدون المدافعة والمجاهدة . ولذا لما قصدتهم تلك القبائل ظلماً وعدواناً وبغياً وفساداً قاومهم سيد الكائنات ومن معهم من المؤمنين بجأش ثابت ونفوس وادعة واثقة بما وعد الله من النصر والغلبة
: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 4 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 20 / 153 ، باب 13 ، ح 2 . ( 2 ) الشراب المر . ( 3 ) سورة الحج : 40 39 . ( 4 ) سورة المجادلة : 21 .