عودة على أفتراء صاحب الرسالة عليه ( ص ) في معيشته
ثم إنك بعد الوقوف على ما أوقفناك عليه من نموذج حياة محمد ( ص ) وفهرس معيشته تعلم أنه لا يصح أن يقال لمثل تلك الحياة والمعيشة أنها حياة شهوانية أو لمثل هذه المعيشة : تكبد محمد تلك الأهوال وحمل تلك المصاعب وقاسى شدائد دعوى النبوة « 1 » .
وقد كان - بدون أن يتحمل شيئا مما عاناه - قادراً على مثل تلك الحياة ، بل على خير منها لذاذة وشهوة ، بلا تكلف نصب ولا مخاطر [ ة ] بنفس ولا تعرض لهلاك .
ثم إنه بعد أن دانت له العباد ، وخضعت له الرقاب ، وانقادت له الدنيا بأزمتها ألم يكن قادرا على اللذائذ والطيبات وسكنى القصور ومعانقة الحور فما باله إذا دنت الدنيا منه شبراً فرَّ عنها باعاً ؟
وإذا زادت به أنساً زاد منها نفوراً وارتياعاً ؟
ألم يكن له العذر الواسع في الاقتداء بمن سبقه من الأنبياء كداوود وسليمان ، وفيما أوحى الله إليه من قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 2 » ) .
أفبعد هذا يقال إنه شهواني ؟
وهل يمكن أن يقال إن لامتناعه داعياً سوى زهده وروحانيته واشتغاله بعبادة ربه وما هو أعلم به ؟
مقارنة بين زهد المسيح ( ع ) وزهد النبي ( ص )
وما الذي ناله المسيح ( ع ) من السلطة ، والبسطة ، وطول العمر ، والمقدرة على الرفاهية في المعيشة ، حتى يقارن بينه وبين محمد الذي هو كأكبر الملوك والسلاطين ، وكأعظم القياصرة والأكاسرة في السطوة والاقتداء وانقياد الأمم وإن عاش كمعيشة أقل الفقراء والمساكين ؟
أفمن امتنع عن اللذات وهو عليها قادر كمن امتنع عنها وهو لا يجد منها شيئا ؟ !
هامش
( 1 ) كذا والعبارة غير مستقيمة والأمر سهل بعد وضوح المقصود .
( 2 ) سورة المائدة : 4 ، 5 .