رد كلامه وبيان أهمية الزواج
وربما كان ترك التزوج موجباً للتوقد بنار الشهوة ومشغولية الفكر والحواس ، وللوقوع في الزنا واللواط وإتيان البهائم وغير ذلك من الرذائل .
ولذا جاء في الخبر عن سيد البشر ( من تزوج حفظ ثلثي دينه ) « 1 » .
فيحصل من ترك الزواج صرف العناية عن رضى الرب والقيام بفرائضه إلى غير ذلك مما ذكره علماء الإسلام في هذا المقام .
وفيما ذكرناه كفاية لطالب الحق .
حبّه للطيب
وأما حبه للطيب واستعماله له فهو أمر حسن عقلًا ، وليس فيه أدنى وصمة أو دلالة على شهوة .
وكان ( ص ) يحثّ أمته على استعماله لما فيه من الفوائد : كتقوية الدماغ ، وإزالة الروائح الخبيثة .
كما كان يحثهم على النظافة والطهارة .
وبعد هذا كله فان الخبر ورد بلفظ حُبِّبَ المبني للمفعول أي إن الله حبب ذلك إليه فلم يكن ذلك باختياره للذائذ نفسه ونعيمها .
وقوله ( ص ) ( من دنياكم ) دون ( من الدنيا ) أو ( من دنياي ) دليل على أن استعماله لتلك الأمور ليس لدنياه والتلذذ بها بل لآخرته ، وان استعمالها بنية العبادة التي هي من أمور الآخرة كما نبّه على ذلك القاضي عياض .
هامش
( 1 ) لم نعثر على حديث بهذا اللفظ وإنما الموجود أحاديث مقاربة له بالمظمون نحو ( ما من شاب تزوّج في حداثة سنّة الاعجّ شيطانه ياويله عصم مني ثلثي دينه ) أنظر بحار الأنوار : 100 / 221 ، ح 34 .