تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فهو من جملة العبادات التي يمكن للإنسان أن يتقرب بها إلى الله تعالى . ولاشك أن زواجه ( ص ) كان عبادة وطاعة ، ولم يكن ليصدر منه ( ص ) فعل أو ترك أو حركة أو سكون إلا وهو لله وفي الله ، فلو تزوج آلافا من النساء لم يكن ذلك منه إلا عبادة وطاعة . وإن قداسته بنية وطوية لتقضي بكون غرضه من كثرة التزويج أمراً - وراء قضاء الشهوة وبلوغ اللذة - من الأمور الدينية والمقاصد الإلهية ، لتحصينهن وهدايتهن والقيام بحقوقهن ، وليكثر المطلعون على أحواله الباطنة ، وليزداد نقلة الأحكام ولا سيما الأحكام المتعلقة بالنساء . ولو كان من أهل الشهوات لعرف ذلك منه منذ صباه ، ولم يشتهر بين قومه بما أشتهر به من الأمانة والصدق والحياء والعفة . ومن جملة المقاصد في التزويج التأليف وتكثير العلائق والروابط ، ليعز بذلك جانب الدين ، وتكثر أعوانه وأنصاره .

من دلائل النبوّة

ولو تأمّل المنصف لعد هذه المسألة من دلائل النبوة ؛ فإنه كان ( ص ) مع تقليله من الطعام والشراب حتى شد حجر المجاعة ، ومع كثرة صيامه وكثرة قيامه حتى وهت قدماه ، ومع تجاوزه سن الكهولة ، ومع اشتغاله بالوحي والتبليغ والإرشاد وتنظيم الأمور الدينية والدنيوية ، موفيا لحقوق نسائه عادلا بينهن ، وكلهن له شاكرات ومنه راضيات ولأوامره مطيعات . وهذا أمر يكاد أن يكون خارقاً للعادة خارجاً عن طاقة البشر .

ذمّ بولس للزواج

وأما ما يذكرونه عن بولس من ( ان الذي له زوجة إنما غايته أن يصرف عنايته إلى رضاها والذي لا امرأة له فعنايته مصروفة إلى ربه ) فهو كلام مردود . لأن الزوجة ربما تعين الرجل على أمور دنياه فيتفرغ لأمور دينه والمرأة الصالحة تعينه على أمور الدين والدنيا .