زهده
وكان طول حياته يقترض المال ، لم يكتنز ذهباً ولا فضة ، ولم يترك درهماً ولا ديناراً ، حتى اشتهر عنه أنه قال : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث مالًا وإنما نورث . . ) « 1 »
الجواب عن الاعتراض بتعدد الزوجات
وأما النساء فقد أفنى شبابه مع امرأة واحدة كبيرة السن ، ولم يتزوج غيرها إلى ما بعد الخمسين ، والذي كان منه بعد ذلك من الزواج فإنما كان لمصالح دينية وحكم شرعية .
معنى الخبر الدال على حبّه للنساء
نعم كان يحب الطيب والنساء كما في الخبر ( حُبِّبَ إليّ من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب ، وقرة عيني الصلاة ) « 2 » .
ولعل الغرض حث أمته على استعمال الطيب ، وعلى الزواج والرفق بالنساء ، وبيان أن ذلك من المستحبات الشرعية والمندوبات الدينية .
وعلى أيّ حال فنقول : أما حبه للنساء فهو من كرم أخلاقه ، ورأفته بالجنس الضعيف ، لتقتدي به أمته في ذلك ، فيسلمن من ظلم الرجال واعتسافهم وجورهم .
وأما تزوجه ( ص ) فهو لم يكن فيه بدعاً من الأنبياء والرسل فإن أكثرهم قد تزوجوا بآحاد من النساء وبمئات من السريات والجواري .
وليس في ذلك ما ينافي مقام النبوة وشرف الرسالة .
وهو أمر محبوب عند الله ، قد جبل الناس عليه لتحصيل التناسل واستقامة النوع البشري وغير ذلك من المصالح ، ليتم ما أراده تعالى من وجود العالم وعبادة بني آدم .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المصنف ( قدس سره ) قصد نقل مضمون ما روي عنه ( ص ) في هذا المجال إذ لم نعثر على حديث بهذا اللفظ نعم يوجد ما يقاربه من قبيل ما روي عنه ( ص ) في الاحتجاج : 1 / 142 ( نحن معشر الأنبياء ولا نورث ذهباً ولا فضة ولا . . . ) وما شاكله .
( 2 ) البداية والنهاية : 6 / 30 وفيه ( . . . الطيب والنساء وجعل قرة عيني في الصلاة ) ولم نعثر على حديث بهذا النصّ نعم توجد أحاديث مقاربة له في المضمون .