تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
إن زهد محمد ( ص ) وورعه ، وتركه للشهوات واللذات ، وإعراضه عن الدنيا أوضح من الشمس وأجلى من يوم الصحو . يعلم ذلك من وقف على تاريخ حياته المقدسة وسيرته المباركة الطاهرة . وكنت ربما أقدر في مخيلتي صدور بعض الدعاوى الباطلة من بعض الجهلة والمعاندين ولكن دعوى ( ان محمدا كان شهوانياً منهمكاً في اللذات العالمية ) لم تكن في الحساب ، ولا كنت أقدر إمكان صدورها من أي شخص كان .

نزر يسير من معيشته المباركة

ولكن ما عشت أراك الدهر عجباً . فهاك أيها الأعمى البصيرة ، المتعامي عن الشمس وقت الظهيرة ، شيئاً يسيراً من معيشته وحياته . فأما أكله فقد كان يطوي الليالي والأيام شاداً حجر المجاعة ، لم يملأ جوفه من طعام ، ولم يجمع بين إدامين ، ولا أكل طعاما ذا نارين ، ولم يعب طعاما قط ، وكان أغلب أيامه صائما . وأما ( لبسه ( ص ) ) فقد كان يرقّع ثوبه ، ويخصف نعله ، وقد حرم لبس الحرير والذهب ، وكان يسكن في حجرات صغيرة ضيقة ، ولم يبن داراً مشيدة ، ولا سكن غرفة مزخرفة .

نهاره وليله

وكان نومه مضمضة من الكرى ، ثم يقوم في عبادة ربه . وإذا نام نام على الأرض ، أو على فراش حقير ، ومهاد غير وثير . وأما نهاره فكان يقضيه بالصلاة والدعاء ، والتلاوة ، وتعليم الأحكام والسنن ، والنظر في المصالح العامة ، وقضاء حوائج ذوي الإيمان .
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 177 | الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي