كلام المسيحيين في حق الرسول الأعظم
وبعد فقد كفانا مؤونة إقامة الحجج والبراهين على شرف سيرة محمد ( ص ) وفضيلة عيشته وديانته ما كتبه الأغيار المنصفون من المسيحيين ، الذي جاسوا خلال الديار ، وساروا في ذلك المضمار : كالفيلسوف توماس كارليل في كتاب ( الأبطال ) من صفحة 48 - 86 وان اشتمل كلامه على جمل لا ينطق بها معتنق الديانة الإسلامية ، وكالخوري يوسف داوود السرياني في كتابه ( مختصر المختصر في تواريخ الكنيسة ) طبع الموصل في دير الآباء الدومنكيين سنة 1877 .
قال في صفحة 317 : ( ولد محمد في مكة في قسم من بلاد العرب يقال له الحجاز - إلى أن قال - وكان حسن الشيم ، ظريف الأخلاق ، يعجب كل أحد حتى لقب بمحمد الأمين ) قال : ( وكان في الأول ينقطع سنة إلى أحد الجبال ، ويقضي هناك زمناً في القنوت والتفكر والتأمل ، وكان فصيحا بليغا إلى الغاية ) ثم قال ( وشرع يخطئ عبادة الأصنام ، ويدعو العرب بني جنسه إلى تركها ، والى كسر أصنامهم .
وكان يذكر التوراة والإنجيل بالتكريم والتعظيم ، ويسمي أصحابها أهل الكتاب ) .
وقد ذكر الغلاييني في كتابه ( الإسلام روح المدنية ) شهادة أشهر علمائهم وفلاسفتهم وقسيسيهم من صفحة 50 إلى صفحة 60 ، ( والفضل ما شهدت به الضرّاء ) .
إلى غير ذلك مما كتبه المسيحيون ، وما نقله عنهم المسلمون في أوصاف من صح فيه قول القائل :
ومبلغ العلم فيه انه بشر * وأنه خير خلق الله كلهم
دع ما ادعته النصارى في نبيهم نبيهم * واحكم بما شئت مدحاً فيه واحتكم واحتكم
افتراء بلا امتراء
وأما قوله ( مغرماً باللذات العالمية ) فهو افتراء بلا امتراء ، وما كنت اعلم أن القحة والتعصب يبلغان بالمرء هذا المبلغ ويوصلانه إلى هذا الحد .