كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف ، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد ( ص ) فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعز الأرومات مغرساً .
من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها امنائه .
عترته خير العتر ، وأسرته خير الأسر ، وشجرته خير الشجر ، نبتت في حرم ، وبسقت في كرم ، لها فروع طوال ، وثمرة لا تنال .
فهو إمام من أتقى ، وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطع نوره ، وزند برق لمعه .
سيرته القصد ، وسنته الرشد ، وكلامه الفصل ، وحكمه العدل ، على حين فترة من الرسل ، وهفوة عن العمل ، وغباوة من الأمم ) « 1 » .
وقال ( ع ) من خطبة أخرى : ( فبعث محمداً بالحق ، ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته .
بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه .
فتجلى لهم سبحانه في كتابه ، من غير أن يكونوا رأوه ، بما أراهم من قدرته ، وخوّفهم من سطوته ، وكيف محق من محق بالمسألات ؟ ( واحتصد من احتصد بالنقمات ) « 2 » .
إلى آخر كلامه ( سلام الله عليه ) .
وقد وصفه ( ص ) في مواضع شتى من ذلك الكتاب فليرجع إليه من شاء ، فإنه كتاب يقود إلى الهدى ، وينقذ من الضلالة والعمى ، مصدر أهل البيت الوحي والعصمة ، ومهبط الملائكة والحكمة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 185 .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 30 .