رد زعمه انه ( ص ) عاش كبقية الناس
وأما قوله ( عاش كبقية الناس ) فهو كذب ، وافتراء ، أو جهل ، وقصور .
انه ( ص ) عاش أفضل عيش عاشه نبيّ مرسل ، عيشةً تبرهن على نبوّته العامة ، وأهليته لخلاص العالم .
وإني لأحتاج أسفاراً كثيرة ، ومجلدات ضخمة ، لو شئت أن الشرح بعض ما جبل عليه من جميل الصفات ، وكريم الأخلاق ، وما بثّه من العلوم والمعارف ، وما نشره من الكمالات والآداب ، وما سنّه من قوانين الإصلاح ونظامات المدنية وأصول السياسات ، وما كان عليه من الورع ، والنُسك ، والتقى ، والعبادة ، والزهادة ، والرأفة ، والحنان ، والكمال ، والجلال ، والقداسة ، والنظافة ، والأعمال الصالحة ، والأفعال البارة ، والحلم ، والعلم ، وكظْم الغيض ، والعفو ، وعدم المداهنة ، والمحاباة .
ما غضب إلا لله ، ولا قسى إلا على الظالمين ، فهو تمثال المحاسن ، ومجسمة الفضائل ، ومجموعة الكمال ، به تغفر الخطيئة ، وبه ينزل الغيث ، وبوجهه يستسقى الغمام ، وببركاته تستدفع الجلي ، وتنكشف البلوى .
وإني مهما قلت ، ومهما أقول لمعترف بالعجز ، مذعن بالقصور عن وصف أدنى فضله وأيسر محامده .
فلا غرْوَ لو زينت هذه الرسالة وشرفتها بذكر بعض ما قاله في وصفه الشريف باب مدينة العلم أمير المؤمنين ، أعظم حواريي رسول الله ، وأفضل صحابته ، الذي قدّم نفسه فداءاً عنه في مواطن كثيرة ، منها ليلة مبيته على فراشه .
ولم يكن كحواريي المسيح ، الذين فروا وتركوه في يد أعدائه ، والذين لم يقدروا أن يسهروا معه ولا ساعة واحدة ، ناقلًا ذلك من كتاب نهج البلاغة ، ذلك الكتاب المنير ، الذي حوى من خطبه ، وحكمه ، ومواعظه ، وعلومه ، ما يكون أعظم برهان على حقية دين الإسلام ، وفضله على سائر الأديان .
قال ( ع ) في وصف الأنبياء من خطبة له منها : ( فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسخهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام .