( الثاني ) : هو المخلص دون غيره .
وهذا لا يخلو من منع ؛ لأن عيشة المرء وأعماله الصالحة قد تبرهن على أنه من أهلِ الشفاعة والتكريم .
وأما أنها تبرهن على أن غيره ليس أهلًا لذلك فممنوع أشد المنع .
اللهم إلا أن يكون الغرض أنها تبرهن على أنه دون غيره ممن لم يعش عيشه ، ولم يعمل الأعمال الصالحة عمله وهذا غني عن البرهان .
أما غيره ممن ساواه في المعيشة أو فضل عليه فيها والأعمال الصالحة فلا .
وأما تسميته بالوحيد فهو مما سماه به يوحنا في إنجيله المنسوب إليه ، ولم يسم المسيح نفسه بذلك .
ولاشك في أنه وحيد زمانه ؛ لأنه كان إذ ذاك أعظم إنسان موجود على وجه الأرض .
تجاوز على حرمات أفضل المخلوقات
قال : أو الذي ولد كالعادة ، وعاش كبقية الناس ، مغرما باللذات العالمية ، وميّالًا إلى الحروب ، والفتك بأرواح مقاوميه . . . )
هذا تعريض منه بسيد البشر وأفضل الكائنات وأكبر مصلح ظهر على ظهر الأرض .
وليس يضر البدرَ والبدر نيّرٌ * هريرُ كلاب أو طنينٌ ذباب
ولا زال أعداء الله والحقيقة يتكلمون بالباطل ، ويعلنون بالكذب والافتراء
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 »
.
ردّ زعمه أنّ ( ص ) ولادته عادية
أما قوله ( ولد كالعادة ) فقد سبق الكلام في ولادته ، وما قارنها ، وتقدمها من الآيات والعجائب .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 32 .