كما أن وضع الإثم عليه كناية عن أن الرب أراد منه إصلاح الجميع ، وكلفه بإرشادهم ، وبما يدفع عنهم الإثم والمعصية ، فصار إثمهم كأنه عليه وهو المتعهد به .
ما جاء في رسالة بطرس وما قاله اليسوع نفسه حول الفداء
قال : ( وقال يسوع نفسه إنما جئت لأقدم حياتي فداء عن كثيرين ) « 1 » .
وجاء في رسالة بطرس الأولى : ( هو نفسه حمل خطايانا في جسده على الخشبة المسيح تألم من أجل الخطايا البار من أجل الآثمة ) .
رد الاستشهاد بما حكي عن اليسوع
أقول : أما ما نقله عن المسيح فلم يثبت بتواتر ولا بنقل آحاد معتبر .
وعلى فرض صدوره عنه فهو كلام يقال في مقام بيان شدة المثابرة على العمل وبذل الوسع والطاقة في تخليص البشر ، وإرشادهم ، وبذل الحياة في هدايتهم ونحو ذلك .
ردّ الاستشهاد بما جاء في رسالة بطرس
وأما ما نقله عن ( بطرس ) فقد ذكرنا غير مرة عدم الوثوق بالأناجيل المتداولة وما الحق بها من الرسائل لما جرى عليها من المترجمين وذوي السلطة مما أسقط نصوصها عن الاعتماد ، اللهم إلا النص الذي ينصره العقل وتعضده كتب الوحي المصونة من التحريف المحفوظة من التبديل .
ونحن لا نتصور معنى جلياً لحمل الخطايا في الجسد إلا أن يكون ذلك بمعنى روحي أو بضرب من التأويل والمجاز .
ولا نقطع بان المراد من الخشبة خشبة الصلب .
هامش
( 1 ) رسالة بطرس الأولى 2 : 24 . ولكن لا يوجد ( من أجل الآثمة ) نعم يوجد ( فإن المسيح تألم مرة واحدة من أجل الخطايا البار من أجل الآثمة ) 3 : 18 .