وهذا السفر كتبه لهم موسى بعد أن بلغهم أولًا جميع ما فيه ، وكانت اليهود تحافظ عليه إلا في أزمنة ارتدادها الكثيرة .
ولم يدخل هذا السفر الفساد الكثير الذي دخل غيره من الأسفار وإن زيد فيه بعض الإصحاحات كالإصحاح الآخر المتعلق بموت موسى ( ع ) وبعض الكلمات .
وغلط في عدِّه الأرنب الجبلي من الحيوانات المجترة ( 14 : 7 ) « 1 » .
ويعرف في العهد الجديد بالناموس أي الشريعة .
وقد توسع اليهود المتأخرون فصاروا يطلقون لفظ التوراة على كتب العهد القديم كلها ، ولو كان خاليا من الشريعة .
ونشأ من ذلك التوسع أن الكتابيين من العرب صاروا أيضاً يطلقون لفظها على جميع كتب ( العهد القديم ) سواء كانت لموسى أو لغيره .
وعلى هذا لو قال القرآن ان كذا في التوراة ، ولم يوجد في ( سفر التثنية ) كان ذلك إما في المفقود من كتب موسى أو في كتاب آخر من كتب أنبياء بني إسرائيل الموجودة ، أو في المفقودة منها بناءاً على ذلك الاصطلاح والتوسع الذي شاع عند الكتابيين من العرب .
هذا ولا يهمنا الشرح أكثر من هذا ، وإنما المهم في المقام أمران :
تعريف التوراة وسفر أشعياء
( أولهما ) : أن سفر إشعياء لا يوجد دليل على اعتباره وصحة انتسابه إلى المنسوب إليه حتى عند أهل الكتاب ، وليست له عندهم منزلة سفر التثنية ، ولا يستحق التسمية باسم التوراة بين اليهود الأقدمين .
وقد ذكر العلماء أن كتب الأسفار غير سفر التثنية كتبت في أوقات مختلفة ، وتم وجودها بين اليهود قبل وجود السامريين ، وقد جمعوها من الروايات الشفاهية وبعض الكتابات القديمة .
هامش
( 1 ) سفر التثنية 14 : 7 .