( ثانيهما ) : أن التوراة المتبادلة مما لا يمكن الاعتماد عليها كما قال جدنا في كتابه : ( إن أعظم الكتب المنزلة منزلة بعد القرآن الشريف التوراة والإنجيل إلا إنه لا يمكن أن يجعلا في مقام البرهان ؛ لأنهما مغيران محرفان ، وفيهما مالا يليق إسناده إلى الملك الديان .
أمّا التوراة فلوجوه كثيرة :
منها : إسنادها إلى الله تعالى أموراً تنافي مقام جلاله وقدسه وتنافي تنزيهه تعالى مما لا يليق به ، وهي كثيرة :
ومنها : إسناد فعل القبائح الشنيعة إلى الأنبياء في مواضع كثيرة .
ومنها : أن التوراة الأصلية قد ذهبت من أيدي اليهود لما أجلاهم ( بخت نصر ) إلى المشرق والى أطراف بابل ، وكتبوها جديداً أخذاً من نقل من حفظها منهم . . . إلى غير ذلك من الوجوه التي تقضي بعدم الاعتماد عليها والوثوق بما فيها وبعدم صدورها عن الوحي والالهام « 1 » .
وقد كتب علماؤنا في هذا الشأن ما تتم به الحجة على طالب الحق .
ولو اعترض معترض : بأنّ كتب اليهود إذا لم تكن صحيحه فلِمَ لم يوبخهم المسيح ويزجرهم عنها ؟
يقال له : لعلّه زجرهم ، ووبخهم ، ولم يبلغنا ذلك ، فان أعمال المسيح ( ع ) كما اعترفوا كثيرة ولم يكتبوا في الأناجيل كل ما فعله المسيح أو قاله .
راجع ( يوحنا 21 : 25 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 2 / 389 .
( 2 ) ( وأشياء أخر كثيرة صنعها يسوع إن كتبت واحدة واحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب ) إنجيل يوحنا 21 : 25 .