في أن هذا النص لا يحصر المغفرة بسفك الدماء
أقول : فهو مسلم لا ينكره مسلم وهذا هو اعتقادنا في المسيح وفي جميع أنبياء الله ورسله .
ثم إن هذا النص صريح في أن الإيمان بالمسيح موجب لغفران الخطايا ، فلا خطيئة على من آمن بالمسيح حتى يحملها عنه ، ولا تنحصر مغفرة الخطايا بسفك الدم كما يراه ( صاحب الرسالة ) .
ثم إن صاحب الرسالة أدعى إن إشعياء النبي الإنجيلي تنبأ عن المسيح في التوراة .
دعوى تنبأ أشعياء النبي عن فكرة فداء المسيح
قال : ( وقد تنبأ عنه إشعياء النبي في التوراة حيث قال : وهو مجروح لأجل معاصينا ، مسحوق لأجل آثامنا وتأديب عليه وبخبزه شفينا كلنا كغنم ضللنا ، ملنا كل واحد إلى طريقة ، والرب وضع عليه إثم جميعنا ) .
إعلم أنهم قد جعلوا قول إشعياء هذا من البراهين على حادثة الصلب ، وحمل المسيح خطايا الجميع ، وتقديم نفسه كفارة عنها .
رد الاستشهاد بالنص المتقدم
وقد تعرض لرد ذلك جماعة من العلماء بأبسط وجه ويكفينا في رد ذلك أحد أمور :
عدم الاعتماد على التوراة
( الأول ) في الكلام على التوراة وحصول الاعتماد عليها فنقول :
التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة ، وقد اشتملت على قصص ومواعظ إلا أنها سميت بأعظم ما فيها من المندرجات .
ولا يوجد دليل عند أهل الكتاب على أن موسى كتب الأسفار المنسوبة إليه غير سفر التثنية الذي يسمى سفر التوراة وسفر الشريعة .