تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

ليس الموت أجرة الخطيئة

أقول : لو كان الموت لا يستوجبه إلا العاصي والشرير لكان المسيح وغيره من الأنبياء غير مستوجبين للموت . ولا دليل من عقل أو نقل على أن الموت أجرة الخطيئة . ولو كان كذلك لكان جميع العالم الذي حمل المسيح خطاياهم لا يموت منهم أحد ، واللازم باطل بالضرورة . والملازمة ظاهرة ؛ لأنّ الموت كفارة الخطيئة ( على زعمهم ) ، والذي لا خطيّة له لا كفّارة عليه . وأما أن المسيح ( مسيح القرآن ) قدّوس وخال من الخطيئة فهو مما لاشك فيه لمسلم ، وكذلك جميع أنبياء الله ورسله ، ولكن العصمة والقدّوسية لا تقضي بالخلود والسرمدية ، كما أنّ الذنب والخطيئة لا توجب الموت . وكما يمكن أن يكون الموت أجرة على الخطيئة يمكن أن يكون أجرة على الطاعة والقدّوسية . وقد حكم الله تعالى بالموت على كل ذي روح لمصالح وحكم علمنا بعضها وخفي علينا بعض آخر .

أسئلة متعددة ترد على فكرة الفداء

ثم هاهنا أسئلة تتجه على هذا القائل فيقال له : لم صار العالم خاطئاً بخطيئة أبيهم ؟ ولو سلمنا كونه مخطئاً وانه عمهم بخطيئة فلم صار المسيح حاملًا لخطاياهم حتى صار فداءاً عن الخاطئين والشريرين ؟ ولو سلمنا انه حمل خطاياهم فلم انحصرت كفارة الخطايا بموته بحيث وجب عليه الموت ، والمغفرة تحصل بسفك دم كما مر النص بذلك وبغيره أيضاً ؟