ليس الموت أجرة الخطيئة
أقول : لو كان الموت لا يستوجبه إلا العاصي والشرير لكان المسيح وغيره من الأنبياء غير مستوجبين للموت .
ولا دليل من عقل أو نقل على أن الموت أجرة الخطيئة .
ولو كان كذلك لكان جميع العالم الذي حمل المسيح خطاياهم لا يموت منهم أحد ، واللازم باطل بالضرورة .
والملازمة ظاهرة ؛ لأنّ الموت كفارة الخطيئة ( على زعمهم ) ، والذي لا خطيّة له لا كفّارة عليه .
وأما أن المسيح ( مسيح القرآن ) قدّوس وخال من الخطيئة فهو مما لاشك فيه لمسلم ، وكذلك جميع أنبياء الله ورسله ، ولكن العصمة والقدّوسية لا تقضي بالخلود والسرمدية ، كما أنّ الذنب والخطيئة لا توجب الموت .
وكما يمكن أن يكون الموت أجرة على الخطيئة يمكن أن يكون أجرة على الطاعة والقدّوسية .
وقد حكم الله تعالى بالموت على كل ذي روح لمصالح وحكم علمنا بعضها وخفي علينا بعض آخر .
أسئلة متعددة ترد على فكرة الفداء
ثم هاهنا أسئلة تتجه على هذا القائل فيقال له : لم صار العالم خاطئاً بخطيئة أبيهم ؟
ولو سلمنا كونه مخطئاً وانه عمهم بخطيئة فلم صار المسيح حاملًا لخطاياهم حتى صار فداءاً عن الخاطئين والشريرين ؟
ولو سلمنا انه حمل خطاياهم فلم انحصرت كفارة الخطايا بموته بحيث وجب عليه الموت ، والمغفرة تحصل بسفك دم كما مر النص بذلك وبغيره أيضاً ؟