وقد ذكر هذا مفصلًا في كتاب العقائد الوثنية وبسط الكلام عليه من ص 36 إلى ص 49 .
وإذا كانت هذه العقيدة وثنية لم تثبت في دين الله ولا في أحد كتبه فالواجب أن يبرأ منها كل موحد يؤمن بالله ، فكيف تنسب إلى المسيح رسول الله وكلمته ، ويجعل كوثنى يخالف الشرائع الدينية والنواميس الإلهية ؟
فرق بين بذل النفس في سبيل الله تعالى وبين الفداء
نعم إن بذل النفس في سبيل الله ردعا لمن يقف في وجه الدعوة ، ويكون حاجزاً عن نشر قوانين الإيمان والعدل ، التي بها يحيا دين الله وتتوطد دعائمه ، التي ينتظم بها أمر المعاد والمعاش سنة دينية مشروعة وقد عمل بها أتباع محمد ( ص ) بجأش ثابت وصدر رحيب .
وقد بذل سبطه الشهيد نفسه وأنفس أولاده وعشيرته وأصحابه إحياء لشعائر دين الله وسنّة جده رسول الله ( ص ) .
ولقد كان هو وأصحابه يستبشرون بالحتوف ويقدمون على المنايا غير هيّابين ، ولا وكلين ، يصافحون الصوارم ، ويعتنقون الرماح ، وحديثهم معروف مشهور .
وقد نالوا بذلك أعظم الدرجات ، وأجل المراتب عند الله ، وحازوا مقام الشفاعة التي هي ضرب من التكريم - - كما ستأتي الإشارة إليها - ، فضلًا عن سيدهم ( سيد شباب أهل الجنة ) .
فإنه مخلِّص أشياعه ومتبعي سنة جده المصطفى بما أكرمه الله من قرب المنزلة وعظم الدرجة .
مقارنة بين مخلص المسلمين ومخلص النصارى
وشتّان بين مخلص المسلمين الذي أقدم على الموت بكمال الشوق والرغبة والثقة بما أعده الله له ، وبين مخلص النصارى ، الذي سحب إلى الصلب رغم إرادته ، خائفاً ، ضجيراً ، مستغيثاً ، راغبا إلى الله في أن يصرف عنه كأس الموت ، فلم يستجب الله دعوته ، ولم يمكنه من خلاص نفسه البريئة المعصومة ، فكيف يتمكن من خلاص العالم أجمع من الخطايا والآثام !