وأين أصحابه الذين فروا من حوله وأنكروه ، من أصحاب محمد ، ذوي الإيمان الثابت ، والقدم الراسخة في مزالق المنايا وميادين الحروب .
ولئن كان للنصارى بزعمهم مخلص واحد فلنا معاشر المسلمين مع هذا المخلص الكبير مخلصون كثيرون كجده وأبيه وعترته ومتبعيه .
وقد ورد عنهم ( إن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر ) « 1 » .
ومع هذا فان ديننا لا يرضى منا بان نتعرّى من قيوده وقوانينه ، ونجري مطلقي الأعنة في ميادين الشهوات اتكالًا على مخلصينا واعتماداً على شفاعتهم .
زعمهم أن الغفران بلا كفارة منافٍ للعدل
وأما قوله ( ولو عدل الله عن الكفارة لانتفى عنه العدل وحاشاه ) فلعل المراد منه ما شاع عن النصارى من أن الغفران بلا كفارة مناف للعدل .
بيان ان الغفران بلا كفارة لا ينافي العدل
وهو قول عار عن الصحة بعيد عن الصواب ؛ وذلك لأن معنى العدل على سبيل الإيجاز هو المساواة بين الأفراد في توفيتهم مالهم وما عليهم ، فلا ينقص المحسن من الثواب الذي أستحقه ، ولا يزاد المجرم على العقاب الذي استحقه .
ولا تنافيه الزيادة في الأجر تفضلًا ، ولا المغفرة للذنب رحمة وتكرماً ، بلا إضاعة حق ، وبلا تفرقة بين العباد في ذلك مع تساويهم من جميع الوجوه ، فلا يعفو عن مجرم دون مجرم مماثل له وكذا في مقام الثواب .
وأما الجور فهو ما كان بخلاف ذلك .
وان شئت فقل : إن الله عادل بتمام معنى العدالة ولكن في حقوق الناس ومعاملاتهم ، ومتفضل بتمام معنى التفضل في حقوقه الراجعة إلى ناحيته المقدسة ، فله أن يعفو وان يغفر لمن يشاء .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة : 2 / 1476 .